============================================================
1054مفاتيح الأسرار ومصابيح الابرار على جهة الترتب والتفاضل: (ولقد فضلنا بغض النبيين على بغض) وكلهم مترتبون في الفضل على كلمات متفاضلة يدعون الناس عن التضاد والاختلاف إلى الاتحاد والاتفاق وهذه كلمتهم كلمة واحدة: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيتنا ويينكم) فلافرق بينهم؛ فلا نفرق بين أحد منهم، ولا نفرق بين الله ورسله.
وسر آخر: قولهم: (سبعتا وأطغتا) يشبه تقليدا، والتقليد قبيح على مذهب، وكفر على م ذهب. لكن التقليد قبول قول الغير من غير بصيرة، والبصيرة هاهنا موجودة في ذاته وقوله: يتا أنزل إليه من ريه).
واما رؤية البينة في ذاته وجوهره وخصاله فتتخصص بأعين الخواص من محبيه، كما قالت خديجة - عليها اللام - في مبدا الوحي حين كان يقول -صلى الله عليه وآله -: "إن الآخر لشاعر أو مجنون، ولعل الذي يعتريني جني أو شيطان"؛ فكانت -عليها السلام - تقول: إنك صدق الحديث وتصل الرحم وتقري الضيف: والآيات التى ظهرت في ولادته -21432 وحضانته وطفولته إلى مبلغ أشده ونزول الوحى عليه مما تبينها الخاص والعام.
وأما البصيرة في قوله وتحديه بالنبوة أنه لا منازع له في دعواه، ولا يمكن في العقل لا أن يدعي النبوة على شرطها وحقيقتها غير النبي كما بينا في مواضع، والذي يتعلق بالآية التي نحن في تفسيرها أنه دعا الناس إلى السمع والطاعة وهو أخص بينات الأنبياء -عليهم السسلام- وغيرهم بدعوتهم إلى العقل لا إلى السمع، وإلى الاستبداد لا إلى الطاعة، وذاقدتم في بني أدم (أبشو يهدوننا) فبذلك كفروا وتولوا؛ فأخص علامات صحة الإيمان قولهم: (سمغنا وأطغنا غفرانك ربنا وإليك المصير).
وسر آخر: التكليف من الله تعالى على العبد على وجهين: تكليف بالمعرفة وتكليف بالطاعة، وكلاهما في وسع النفوس والعقول. المعرفة للعقل والطاعة للنفس، والمعرقة للعقل لا فطرة إلا أن يحتاله الشيطان أو يغويه الأبوان؛ والطاعة للنفس اكتساب إلا أن تصرفها القوة لا الشهوية إلى الإباحة والقوة الغضبية إلى الاستكبار؛ فذلك قوله: (وتفس وما سواها فألهمها ليتهنل فجورها وتقواهاقد أفلح من زكاها وقذ خاب من دشهاء (لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت) ولماكان الاكتساب من باب الافتعال وأكثره فعل على خلاف الفطرة جعله أولى
صفحه ۱۱۲۴