============================================================
فير سورة البقرة/1053 كذلك الحركات الاختيارية نلاثة أنواع حركة فكرية وحركة قولية وحركة فعلية؛ فإن استقامت الحركات الطبيعية على نهج تصريف الملائكة استقامت الصورة الإنسانية في هذا العالم، وإن استولت عليها علة أو مادة خرج المزاج عن حد الاعتدال وصارت الصورة الجسمانية ناقصة فى هذا العالم: وإن استقامت الحركات الاختيارية على نهج تكليف الأنبياء استقامت النفس الانسانية في ذلك العالم؛ وإن غلب عليها رأي وهوى خرج العقل ل عن حد الاعتدال وخرجت النفس الروحانية ناقصة فى ذلك العالم. فجميع تسبيحات الملائكة وتحميداتهم لتقويم الحركات الطبيعية حتى تنزل الصورة الجسمانية مستقيمة إلى هذا العالم: وجميع عبادات الأنبياء ودعواتهم لتقويم الحركات الاختيارية حتى تصعد النفس الروحانية إلى ذلك العالم.
الأمشاج الطبيعية في ابتلاء الملائكة حتى يكون المولود سميعا بصيرا في هذا العالم ، والأحكام الشرعية في ابتلاء الأنبياء حتى يكون المكلف -431 ب - مؤمنا شكورأ في ذلك العالم، والملائكة يبتدئون بالسلالة طورا بعد طور حتى تصل إلى كمال الفطرة: (خلقا آخر" والأنبياء يبتدئون بالأسامي، فدورا بعد دور حتى تصل إلى كمال المعاني: (وننشئكم فيقا لا تغلمون ولقد عليثم النشأة الأولى فلؤلا تذكرون). فواجب الإيمان بالله تعالى وملائكته الذين هم على النشأة الأولى، وكتبه ورسله الذين هم على النشأة الأخرى، ليتم الإيمان بالمبدأ والمعاد وتحصل للمؤمن سعادة الدارين.
وسر آخر: أن هذه الآية نزلت ليلة المعراج حين رأى رسول الله آيات ربه الكبرى، وسمع كلمات ربه العليا: فأمن بما أنزل إليه من ريه تصديقا بالآيات والكلمات عن رؤية وسماع: فكان إيمانه إيقانا. ثم المؤمنون لماقالوا: (سبغنا وأطغتا) اقتدوا به -عليهاللام-في الإيمان تصديقا بالآيات والكلمات عن سمع وطاعة، وكان إيمانهم أيضا إيقانا فكأن النبي - صلى الله عليه وآله - أيقن ثم أمن، وكأن المؤمنين أمنوا ثم أيقنوا؛ وفرق بين إيمان صدر عن ايقان وبين إيقان صدر عن إيمان، بصيرة عن تسليم وتسليم عن بصيرة.
وسر آخر: التفريق بين الرسل قد يكون على جهة التضاد: [وليس نم تضاد] (ولا نفرق بين أحدر من رسله) بل كلهم متصادقون متوافقون على كلمة واحدة، وقد يكون التفريق ليتهنل
صفحه ۱۱۲۳