============================================================
تفير سورة البفرة /1047 الأسرار قال الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم: إن الآية محكمة لانسخ لها وعامة لاتخصيص فيها، وفي قوله: "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخقوة" دليل على أن الخواطر التي تطرأ على القلوب وتزول من غير اختيار العبد خارجة عن الآية، فإن الإبداء والإخفاء إنما يجريان في المكتسبات الاختيارية لا في الخواطر الغير الاختيارية، وكل ما هو مكتسب فهو محاسب عليه سواء كان من كواسب القلوب او من كواسب الظواهر، وإنما اشتدت وقعة الآية على قلوب الصحابة حتى احتجت على النبي - صلى الله عليه وآله - بأن هذا تكليف ما لا يطاق لسر في قلوبهم، بل الاحتجاج عليه نفس ذلك السر، حتى أجابهم بأنها: "كذا أنزلت اتقولون مثل ما قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا؟ قولوا: سمعنا وأطعنا." ولو أنهم فطنواا لمبدأ الآية، إذ قال: ولله مافي السموات وما في الأرض حكما وأمرا وملكا وملكا لم يعترضوا على حكمه بأنه يحاسب على الظواهر والسرائر، وإلا كيف ينتظم قوله: (ولله في الشنوات ومافي الأزض) وقوله: (وإن تبدوا مافي أنفسكم أو تخفوه يحاسيكم به اله*17 بل أمره تعالى يجري على المشيئة والحكم: (لايشأل عما يفعل وهم يشألون) إن شاء حاسب على الخواطر وإن شاء لم يحاسب، وإن شاء غفر وإن شاء لم يغفر، لاعلة لصنعه، فيقال: لم فعلت؟ ولا جور في قضيته فيقال: لم قضيت؟ ليس لنا من الأمر إلا ماقضى ولا من الخير إلا ما أعطى.
وسر أخر: هو أن الخواطر صيرورته غير مكتسبة لكن الإنسان إنما تذهب نفسه إلى الخواطر المتفرقة التي لايبدونها، ولو أن لهم الدنيا بحذافيرها، لأنهم لم يمسكوا عنائن النفس عن الاسترسال إلى كل وار قبل ذلك، ولم يصرفوها إلى جهة الأمر والسمع والطاعة لأولى الأمر؛ فلم يبال الله في أي وار يهيمون فبهلكون، ويحاسبهم حساب من ترك ليتهنل الأسباب، فوفع في تبعات المسببات. ثم ذكر بعده أن الإيمان بما أنزل الله كيف يجب أن يكون.
صفحه ۱۱۱۷