============================================================
1042/مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار وسر آخر: الكتابة في الطبع والشهادة في الشرع متقاربان، الكتابة تستثبت ما في السان من القول، والقول على الاستحالة فيثبته بالقلم حتى لا يستحيل، والشهادة تستخلص ما في الدعوى من الاحتمال، والدعوى على الاحتمال، فيثبت الحق وتنفى الشبهة حتى لا تضيع. فقرن الشارع بين الكتابة والشهادة لتكون إحداهما لاستثبات الحق طبعا، والثانية لاثيات الحق شرعا. فيظهر ما في القلب باللسان، ويظهر ما في اللسان بالقلم، ويظهر ما في القلم من الكتابة بالشهادة؛ فهما شريكان في الخبر ، أمينان على الحق، متعاونان على الصدق، لايضاران صاحب الحق ولا يضارهما صاحب الحق (وإن تفعلوا فانه فسوق بكم.
وسر اخر: كاتب التقدير وشاهد التكليف شريكان في الخير الفائض على الموجودات، والملائكة كتبة التقدير باملاء صاحب التقدير، والآنبياء شهود التكليف بأشهاد صاحب التكليف: فكانت الملائكة كراما كاتبين غير مضارين، وكان الأنبياء شهداء على الناس غير ليتهنل مضارين، والحكم على الناس بالكتاب حكم القيامة: "ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه نشورأ" والحكم على الناس بالشهود حكم الشريعة: (وأشتشهدوا شهيدين من جالكم). وحاكم الشريعة لايحكم بالكتاب وإن كان الكاتب أمينا، بل يحكم بقول غيره: وحاكم القيامة لا يحكم بالشهود، وإن كانوا عدولا، بل يحكم بعلم نفسه. فلا يحتاج المدعيا الى إقامة البينة، بل يتبين صدقه وكذبه من نفس دعواه. فالصادقون يعترفون بالصدق: ليشأل الصادقين عن صدقهم) والكاذبون يعترفون بالكذب: (فاغترقوا بذنبهم فسحقا لأصحاب الشعير).
قوله -جل وعز-: إن كنتم علىسفرولم تجدواكاتبا فرهان مقبوضة فإن أمنبغضكم بغضأ فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة و من يكتمها فإنه اثم قلبه والله بما تغملون عليم(4) النظم ظم الآية بالآية السابفة ظاهر؛ فإن الإنسان ربما لم يجد كاتبا والغالب أن يكون ذلك في
صفحه ۱۱۱۲