1105

============================================================

فسبر سورة البقرة /1035 الأسرار قال المتقون: الرجوع إلى الله تعالى يدل على أن المبدأ كان منه وكان المعاد إليه؛ فعلى المعنى الذي كان المبدأ منه كان بذلك المعنى المرجع والمعاد إليه، وإذكان الإبداء منه إبداعا وخلقا كان المعاد إليه أيضا إيداعا وخلقا. لكن المبدأ منه بعث الأرواح إلى الأجساد، والمعاد إليه بعث الأجساد إلى الأرواح؛ فيدل ذلك أن المعاد بالجسماني لا بالروحاني؛ فإنه ان كان المراد منه بعث الأرواح إلى العالم الروحاني كما ذكره حكماء الفلسفة فذلك البعث بعث الأرواح، وقد سبق ذلك حين بعث إلى الأجساد، وكل روح فارقت قالبها فقد بعتت إلى الأرواح؛ فلا يحتاج إلى يوم معين للمعاد والمرجع والمأب.

وسر آخر: من رجع إلى الله في ما هو فيه من كل أمر اختياري أو غير اختياري كان مرجعه إلى الله في القيامة، وكما رضي عنه اليوم بالرجوع إليه كذلك يرضى عنه غدا إذا رجع إليه؛ والرجوع إلى الله تعالى في مجاري التكليف الرجوع إلى رسول الله (ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جآءوك) شرط المغفرة. (فلا وريك لايؤمنون حتى يحكموك) شرط الايمان، وكذلك الرجوع إلى الله في مجاري التقدير هو الرجوع إلى أولياء الله بذكر كلماتهم الشريفة ودعواتهم اللطيفة؛ فيندفع بها سوء القضاء وشماتة الأعداء؛ 4243 ب فلابد إذا من مرجع في الدنيا والآخرة والتكليف والتقدير، ومن لامرجع له فلا وجود له. لكن فرق بين مرجع ومرجع، فعلى العموم مرجع الكل هو الله - عز وجل - وبالخصوص هو تعالى مرجع المؤمنين الذين يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإن الكافرين لا مرجع لهم ولا مولى لهم، ومن كان مرجعه في الدنيا فهو مرجعه في الآخرة، ولربما لم يجد مرجعا فيقول: (رب ازجغون لعلي أغمل صالحأ فيما تركت" فلا يمكن من ذلك.

وسر آخر: لماكانت هذه الآية آخر آية نزلت ولم تتزل بعدها آية كانت مساسته في القلوب أشد وأوقع، ومعانيها في العقول أوكد وأرفع، وبجب أن تكون جامعة لجميع ما شتمل عليه الوحي والرسالة، وفيها الآمر بتقوى الله والإيمان بيوم لاريب فيه، والتصديق لا بالمعاد والرجوع إلى الله وتوفية الجزاء على الاكتساب، وكلمة التقوى هي كلمة لا إله إلا اله، وهي سلالة الديانة، وفيها جوامع الكلم. "وألزمهم كلمة التقوى) يعني لا إله إلا الله: ليتهنل

صفحه ۱۱۰۵