1096

============================================================

11026 مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار الأسرار قال الذين يحلون البيع ويحرمون الربا: إن العقدين متساويان من حيث الصورة عند العقل لكن قد اتصل بأحدهما روح الأمر بإجازة الشرع وتحليله، والتاني قداتصل به وسواس الرأي بإجازة الشيطان وتسويله. فمن جلس لعقد الربا وأكل الربا لايقوم من مجلسه ذلك إلا مسيس الشيطان مخبل الراي مخبط العقل بله الذي يقوم يوم القيامة، بل من ترك مناهج الشرع وسوى -1421- بين حلاله وحرامه صار ممسوس الشيطان مخبط الرأيوالعقل كالمصروع من الجن والمصاب في العقل؛ إذ حكم بأن الحلال مثل الحراما والبيع مثل الربا، والمتنازعان تنازع النفي والإثبات إن صدقتهما جميعا فقد كذبتهما جميعا، وكذلك بالعكس؛ وتجري هذه المسألة في كل من يحكم بأن الحلال مثل الحرام أو يقول بهواه: هذا حلال وهذا حرام ليفتري على الله الكذب، فهما من باب واحد وكله من مس الشيطان وخبطه؛ وقد يكون المست في الحس وقد يكون المس في العقل لايظهر اليوم ويظهر غدا والعياذ بالله.

وسر آخر: أن البيع معاوضة في الشرع عن تراض منهما، وكل عوض في مقابله معوض وكل ثمن في مقابله متمن، كلا في مقابلة كل، وجزءا في مقابلة جزء، والفضل ربا: وكما أن الزيادة على قدر الاستعداد تخبط عقل المتعلم كذلك الزيادة على قدر المنعاوضة تخبط عقل أكل الزيادة. فالبيع الشرعي عوض ومعوض، كذلك الإرشاد والاسترشاد عوض ومعوض؛ والقول والسمع نمن ومثمن؛ فمن زاد او نقص فقد خبطعقل المسترشد فيقوم كما يقوم من يتخبطه الشيطان من المس: والتخبيط إذاكان من المرشد فهو إضلال، وإذاكان من الفسترشد فهو ضلال، وكل ضال فهو ممسوس الشيطان بالخبط، ومن خاض لجة المعاني لم يطمع في شط كما أن من تعلى إلى ذورة الحقائق لم يخف من حط.

قوله -جل وعز-: يمحق اللهالرباويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم النظم فكما لا مساواة بين البيع وببن الربا كذلك لا مماثلة بين الربا وبين الصدقات؛ فإن الله محق الربا وإن كان بصورته زيادة، ويربي الصدقات وإن كانت بصورتها نقصانا.

ليتهنل

صفحه ۱۰۹۶