1089

============================================================

تفسير سورة البقرة /1019 الزام الحجة. (ولكن اللة يفدي من يشآء)، والهدى الذي هاهنا بمعنى الاهتداء. وقوله: (وما تفعلوا من خير شرط وجزاؤه (فلأنفسكم) والخير هاهنا بمعنى المال.

(وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله*. قيل: هذا خبر ومعناه النهي، أي لاتنفقوا إلا ابتغاء وجه الله؛ وأكثر أهل المعاني1 آجروا حكمه على الخبر، أي لستم ممن ينفق إلا ابتغاء وجه اله وطلب مرضاته، وذلك نية المسلم سواء أنفق على مسلم أو على كافر. والوجه هاهنا مرضاة الله بالإنفاق. (وما تنفقوا من خير) شرط وجزاؤه (يوف إليكم) أي جزاؤه وثوابه.

(وأنتم لا تظلمون) أي لاتنقصون من ثواب الانفاق.

الأسرار قال المنفقون لوجه الله: الآية دلت على حكمي المفروغ والمستأنف، ولو لم يجر الحكمين هاهنا تعذر الجمع بين قوله: (ليس عليك هداهم) وبين قوله: (أزسل رسوله بالهدى"، (وإنك لتفدي إلى صراط مستقيم)، فإن لم يكن عليه تكليف الهداية كيف ارسله بالهدى؟ لكنك إذا عرفت الكونين وأجريت الحكمين حملت قوله: (و إنك لتفدي) على حكم المستأتف، وعليه مبنى الدعوة والشريعة وحملت قوله: وليس عليك هداهم) -418 ب - على حكم المفروغ وعليه مبنى التقدير والقيمة؛ وكما تمايز الحكمان من غير تضاد بينهما؛ فإن أحدهما حكم الأول والظاهر، والثاني حكم الآخر والباطن: وصاحب كم المستانف هو صاحب الشريعة، وصاحب حكم المفروغ هو صاحب القيامة. فكيف تتاقضان وأحدهما حاكم يحكم بشهود وايمان، والثاني حاكم يحكم بعلمه؛ وأحدهما يعدل وعدله التسوية بين الخصمين في النظر والاستماع والجلوس على المسح، والثانى يعدل وعدله أن لايسوي بينهما في شيء ما من ذلك، ومن رفع حكم الهداية عن الهادي يلزمه أن يرفع حكم الضلال عن المضل؛ فإن نسبتهما إلى المهتدي والضال نسبة واحدة، لكن العضل مكلف بأن لايضل، ومعاقب على إضلاله، كذلك الهادي يجب أن يكون كذلكا في حكم التكليف.

1. في الهامش عنوان: المعاني.

ليتهنل

صفحه ۱۰۸۹