============================================================
11014مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار - عليه اللام - حكيم الأنبياء، إذ قال: (إن هي إلا فتنتك). وفي التوراة أن الله تعالى آتى داود وسليمان الحكمة؛ وفي القرآن (ققد آتينا آل إيراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكأ عظيما) فقيل: الكتاب هو النبوة، والحكمة هى الوصاية، والملك العظيم هو الامامة. وقد ورد في التوراة أيضا أن إبليس عليه اللعنة يسقى حكيما، وحية الوادي تسمى حكيم الوادي، والفلاسفة ستوا أنفسهم حكماء: والحكمة عندهم معرفة حقائق الموجودات بالعقل؛ فاسم الحكيم صار إذأ مشتركا، لكنه إذا أطلق اسما من أسماء الله تعالى كان بمعنى الاحكام، كالبديع بمعنى المبدع، والكريم بمعنى المكرم؛ ومن الناس من يجري جميع اسماء الله تعالى على هذا المنهاج، ويطلق الحكمة بمعنى النبوة، وكل نبي فهو على بينة من ربه، وبصيرة من أمره، قد أحكم سره عن الارتياب، وذلك هو الخير الكثير؛ ويطلق بمعنى الوصاية، وكل وصي فهو على بينة من نبيه وبصيرة من أمره، ويطلق بمعنى الامامة وكل إمام فهو على بينة من وصيه، وبصيرة من أمره. فالنبي يحكم التوحيد لله بنفى الآنداد، والوصي يحكم بالنبوة للنبي بنفي الأضداد، والإمام يحكم الوصاية للوصي بنقي أهل العناد؛ وكذلك ل كل من يثبت الامامة فهو حكيم العباد في البلاد، لكن من تصدى لعلم الحكمة برأيه وصار قوله متناقضا ورأيه فائلا متهافتأ وستى نفسه حكيما فقد سفه نفسه وسفه عقله؛ إذ حكم عقله وفهمه على عقله؛ فصار كل عاقل على مذهبه حكيما، وكل حكيم حاكما، فلا محكوم عليه في العالم، وصار عقله محكوما عليه؛ فلا حاكم في العالم؛ فتتناقض الفتوى ويتهافت الرأي، وكل ما قيل في معنى الحكمة فهو مشترك الدلالة، وكل حزب بما لديهم من الحكمة فرحون، والحق أن الحكيم من أحكم قوله فلاينتقض ، وأحكم فعله فلا يتهافت، وأحكم فكره فلا يتناقض، وحقا ما قيل: إن الحكمة فهم معاني القرآن، ولكن ممن يفهمها وقد اختلفت الأقاويل؟! وحقأ ماقيل: ان الحكمة معرفة حقائق الموجودات، ولكن سمن يعرفها و قدكثرت الأباطيل؟! وأحقها ماقيل: إن الحكمة هي النبوة، وفيها الخير الكثير وما يذكر إلا أولو الألباب.
ليتهنل
صفحه ۱۰۸۴