============================================================
1008/مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار والآخر: وذلك كله لأن مبنى علمهم على الربوة ومصدر علمهم هو الكتاب والسنة: والعلوم التي تتلقى من الرأي والهوى كجنة في وهدة فيها نخيل وأعناب ومن كل الثمرات أشجار هي الحكم اليونانية والعلوم الفلسفية والمعانى العقلية . تجري من تحتها الآنهار هي الأنهار المختلفة والآراء المتضادة، وقد تربى عليها الرجل من صغره إلى كبره، واستأنس بها من بدء نشوئه إلى آخر عمره؛ وله ذرية ضعفاء ممن أخذ منه وتتلمذ له واسند إليه؛ فأصابه اعصار فيه نار، فاحترقت، والإعصار هو الريح الدائر المتصاعد كالعمود ويستيها العامة ليتهنل ريح الشيطان، وفيها النار (نار الله المؤقدة التي تطلع على الأفيدة إنها عليهم مؤصدة في عمدر ممددة)؛ وكها أن الإعصار يحدث من رياح مختلفة المهاب كذلك النحل والمذاهب تحدث من اراء أو أهواء مختلفة المداخل والمخارج؛ والنار فيها نار العصبية والتقليد، نار وسواس الشيطان وتسويل النفس، نار الجهل المتمكن والاعتقاد الفاسد لا والرأي الفائل والمذهب المتضاد والفتوى المتناقض؛ وهي تطلع على الأفئدة وتختص بالقلوب. وهي أشد تأثيرا من النار التي تشوي الوجوه وتنضج الجلود.
وسر آخر: إن قلت: إن المتلين مقدران على اتفاق الفريقين المؤمنين والمنافقين. قلت: إن المؤمن لما استوى ظاهره وباطنه استوى المثل في حقه أوله وآخره، بل تضاعفت اواخره، فأتت أكلها ضعفين، وإن المنافق لمالم يستو ظاهره وباطنه لم يستو المثل في حقه اوله وآخره، بل حبطت أواخره، فأصابه إعصار فيه نار، فاحترقت؛ فالمنافق يحظى بإنفاقه في الأول حتى تكون له جنة من نخيل وأعناب، وييأس عن إنفاقه في الأواخر حتى لايبقى له شيء في وقت هو أحوج ما يكون إليه من عجزه وكبره وكثرة ذريته الضعاف. -414 ب- قوله -جل وعز-: ايا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم ومما أخرجنالكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولشتم بآخذيه إلا
أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غنى حميد النظم ثم أمر الله تعالى المؤمنين بالانفاق من الطيبات لتكون ثمراتها طيبات زاكيات ناميات
صفحه ۱۰۷۸