============================================================
تفسير سورة البقرة /100 وشبه حالهم بالصفوان عليه تراب، ومال حالهم باصابة الوابل حيث تركه صلداء إذكانت قلوبهم كالصفوان وصدقاتهم وعباداتهم كالتراب اليسير على الصفوان؛ والوابل كأحكام القيامة يتركه صلدا لا يقدرون على شيء مماكسبوا. والصفوان: له صفتان صفوة وصلابة، والصفوة على ظاهره والصلابة في باطنه، وهو المنافق، قلبه أشد من الحجر الصلب ولسانه الين من الزبد وعمله كالتراب عليه يستره في الحال ولاينفعه في المال؛ ولولم يكن تحت التراب صفوان لأنبت القلب ترابه من جبة الكلمة؛ بوابل التوفيق والتأييد، من أسرار التأويل و أحكام التنزيل، سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة لكنه منع الحبة من الرسوخ، فلم تعرق، وإذ لم تعرق فلم تنبت، وأصابه الوابل، فتركه صلدا، فلم ينفع؛ ومقادير أعمال المتافقا والمرائي كمقادير التراب الذي على الصفوان؛ فإن منهم من يصلي ويصوم كثيرا فلا يجاوز إيمانه تراقيه، ومنهم من يعلم ويعمل كثيرا فلا يرتقى بعلمه وعمله مراقيه، والتجاة بالايمان، وإنما العلم درجات لأهله أو دركات.
وسر آخر: المن دون الأذى، والأذى دون الرياء، والرياء دون النفاق في حكم الشريعة، لكن المن والأذى في الصدقات المالية والرياء والنفاق في الطاعات البدنية؛ والمن والأذى ي بطلان الصدقات فلا تزكو عند الله على أنها تزكو في الشريعة نفعا للمسلمين ومعونة لأهل الدين؛ والرياء والنفاق يبطلان الطاعات؛ فلا تقبل عند الله وإن كانت تقبل في الشريعة : فيرتفع عنهم السيف والسبى والغنيمة؛ فلا تستبعد من صاحب الشريعة -صلوات الله عليه وآله - ان يحمد إنسانأ على مال ينفقه أو عبادة يقيمها وهو يعلم الرياء والنفاق من العابد، ويسمع المن والأذى من المنفق -412 ب - فإن ذلك حكم الشريعة؛ ولا يستبعد من الله تعالى أن يذم إنسانا على مال ينفقه أو عبادة يقيمها وهو يرى الانفاق من المنفق والعبادة من العابد ولا يزكو ذلك عند الله: فإن ذلك حكم القيامة؛ وفي هذه الآية بيان الحكمين وإنبات الكونين وحكم القيامة فيها أظهر؛ فإن المثل يدل على إبطال الصدقة وإحباط العمل.
وسر أخر: إن أردت أن تشخص الأعمال وتعين الأشخاص فالمان والمؤذي شخصان، والمرائي والمنافق شخصان، ولم ينصب القتال على التأويل إلا على الشخص الأخير ، ليتهنل والأخير شر، وكلهم قد رضوا بالحياة الدنيا (ومن كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف
صفحه ۱۰۷۳