============================================================
1996مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار أربعة من الناس، كل واحد على طبيعة طير، وقد فرق أحوالهم على أربعة أزمان كما فرق الخليل أجزاء طيوره على أربعة جبال، فدعاهم وقد أتوه سعيا، وإن إحياء النفوس بالعلم والدين ألطف وأشرف من إحياء الأجساد بالنفوس والأرواح؛ فإن إحياء النفوس أخص أوصاف النبوة، فلا يعارضه معارض، وإن إحياء الأجساد ليس من أخص أحوال النبوة و لذلك عارضه الكافر -409 ب - إذ اتاه الله الملك، وهذه دقيقة لطيفة إن تنبهت لها.
وسر آخر: الانسان رضيع العادة لايستبعد مايعتاده وإنما يستبعد ما لايعتاده، ولو كان اعتياده على أن لايرى شخصا يتكون إلا بجمع المتفرقات من الأجزاء والتئام الشخص من مختلفات الجواهر كان يظن أنه واجب في الفطرة حتى لو عرض عليه أن شخصا يتكون من ماء مهين متشابه الآجزاء على نشوء نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم يظهر عليها نقوش كثيرة كالنياشين، ثم يتجسم كل نفس صورة عضو، ويتخلق كل عضو على ما خلق له من سمع وبصر وانف وفم وذقن وقفاء وصدر وكتف وبطن وظهر ويمين وشمال وسرة وحقوويدين وفخذين وساقين وقدمين وأخمصين، فينشأ قائما، ويتكلم تاطقا، ويتصرف بتدبيره، ويدير ب فكره، ويفكر بعقله، كأنه ملك في عالمه، أو ملك في علمه، أو نبي في أمته، أو رب في بريته، كان تعجبه واستبعاده أشد من تعجبه من إعادة الأجزاء وجمع متفرقات الأعضاء.
اليس لماكانت عادات الملائكة -علهم اللام - الفطرة دون الخمرة، والفطرة ابتداع من غير مادة، والخمرة اختراع من مادة، ولما فطموا عن هذه العادة بأن كانت خلقة آدم خمرة قد خمر طينته أربعين صباحا تعجب منه قوم وانكره قوم، ولماكانت عادات الناس الخمرة وهي أن لايولد ولد إلا من نطفة ولانطفة إلا من والد، ولما فطموا عن هذه العادة بأن كانت خلقة عيسى- عليه السلام - فطرة؛ إذ قال له كن فكان تعجب منه قوم وأنكره قوم.
وسر آخر: الطيور الأربعة موازنة برباعيتها ولونها الطبايع الأربع، والأركان الأربعة، والمرر(182) الأربعة، والفصول الأربعة، والأقطار الأربعة، والرياح الأربعة، والأوتاد الأربعة، ليتهنل والمبادئ الأربعة، والملائكة الكبار الأربعة، والأصحاب الأربعة، والأبدال الأربعة: وبألوانها أصول الألوان الأربعة البياض والسواد والحمرة والصفرة أو الخضرة، حمامة بضاء وغراب اسود وديك أحمر وبطة خضراء او غرنوق اصفر؛ ومن قال: هو نسر وغراب
صفحه ۱۰۶۶