============================================================
تفسير سورة البقرة /989 ان ابتداء الابداء كان على ترتيب سلالة ونطفة وعلقة ومضغة خلفا من بعد خلق -406ب - وقد لازمه الزمان والمادة والمكان وهي المبادي والأسباب؛ وإن انتهاء الاعادة ماكان على ذلك الترتيب ولا احتاج إلى المبادي والأسباب ، وإلا فالعظام ننشزها ثم نكسوها لحما في الموضعين على وتيرة واحدة؛ وكما أن عزيرا - عليه السلام -ماكمان في الابتداء يتعلم التوراة إلا من معلم على ترتب كلمة بعد حرف، وآية بعد كلمة، وسفر بعد أية، كذلك ماكان في ابتداء الخلقة يتخلق شخصا إلا من خالق حكيم على ترتيب نطفة بعد سلالة، وعلقة بعد نطفة، ومضغة يعد علقة، وعظام بعد مضغة؛ وأما في الاعادة فقد حصل له علم التوراة واياته وكلماته دفعة واحدة، كذلك في الإعادة فقد حصل الشخص الكامل بجميع أعضائه وأبعاضه دفعة واحدة؛ فتبين له أن الله على كل شيء قدير.
ومنها أن الزمان المتوسط في الإماتة والبعث كان مائة سنة، وهو على ظنه يوم أو بعض يوم، كما أن لبت الفتية في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا، وهو على ظنهم يوم أو بعض وم، غيبة حصلت لهم وغيبة حصلت لعزير، وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد، وحماره واقف لم ييبرح من مكانه؛ فمن الناس من يجعل تلك الغيبة موتا، والحضور بعثا، والشخص على حاله، ولم يؤتر فيه مرور السنين، ونومدكموته والنوم اخوالموت: ومنهم من تحقق الموت على حقيقة والروح على مفارقتها، وإنشاء التركيب بصورته، وإعادة الروح على مواصلتها، وكلا الأمرين عندنا عجيب، وما ذلك على الله بعزين والزمان في اليوم قصير وفي الموت أقصر، وليس عند ربنا صباح ولا مساء؛ ومن لم يؤثر فيه الزمان بالكون والفساد لم يؤثر فيه المكان بالاحالة والإفساد، وقد اتفقت مثل هذه الحالات للأنبياء والأولياء -عليهم اللام - واتفقت أو ستتفق في الأمة الأخيرة أمثالها "وكائن في أمتي ماكان في الزمن الأول حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه."11001 وسر آخر: أن اليهود لما رأوا من عزير علما بالتوراة من غير تعلم من المعلم، ورأواا حضورا بعد غيبة أو بعنا بعد موت، ثم ظنوا أن أخص أوصاف النسبة إلى الله - عز وجل - نسبة البنوة؛ قالوا: عزير ابن الله؛ وأن النصارى لما رأوا من المسيح حصولا -407 آ- من غير ليتهنل
صفحه ۱۰۵۹