مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
فسادأ يكون العقد معه مستحقا للابطال، كما سنرى في الفصل 54 عن نظرية الفساد(1).
/52 - تجزؤ البطلان: والبطلان قابل للتجزؤ في نظر فقهائنا، فقد يكون العقد أو التصرفا الواحد بعضه باطل وبعضه معتبر بالنسبة إلى ناحية دون أخرى من محله.
و ذلك لأن الاعتبار الشرعي قد تتوافر شرائطه في جزء دون آخر من المحل، فلا مانع من تجزؤ الاعتبار(2) .
فقد نص الفقهاء على أنه إذا جمع إنسان بين ماله ومال موقوف فباعهما صفقة واحدة صح البيع في ماله بحصته من الثمن، وبطل في الموقوف (ر، الدر المختار ورد المحتار في البيع 104/4) .
وكذا لو جمع في النكاح بين امرأة تحل له وأخرى لا تحل فتزوجهما بعقد واحد، صح النكاح في حق من تحل له، وبطل في حق الأخرى. أما إذا كان البطلان في بعض غير معين ولا سبيل إلى تعيينه فإن البطلان يعم؛ و ذلك كما لو جمع الرجل بين أختين في عقد زواج واحد. فإن كل واحدة منهما يصح زواجه منها على انفراد، وإنما الممنوع الجمع بين أختين ومن
(1) من هذا القبيل اختلاف الاجتهادات في معلومية العوضين في عقود المعاوضات كالبيع والإجارة والصلح عن مال بمال.
فقد ذهب الاجتهاد الشافعي إلى أن كل جهالة في العقد تورثه بطلانا كليا، لان معلومية المحل والبدل وما يتصل بهما ناحية أساسية في نظره.
وذهب الاجتهاد الحنفي إلى أن معلومية المحل والعوض المقابل في العقود إنما هي ناحية فرعية لا توجب مخالفتها بطلانا كليا، وإنما توجب الفساد.
(2) وبهذا النظر الفقهي في قابلية البطلان للتجزؤ جاء القانون المدني السوري الذي صدر أخيرا، إذ نصت المادة /144/ منه على أنه : إذا كان العقد في شق منه باطلا أو قابلا للابطال، فهذا الشق وحده هو الذي يبطل، إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلا أو قابلا للإبطال، فيبطل
صفحه ۷۱۰