مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
في حكمهما. ولا مرجح لتصحيح العقد في واحدة بعينها، ولا فائدة التصحيحه في واحدة غير معينة، فيبطل العقد في حقهما. وذلك بخلاف ما لو تزوجهما بعقدين على التعاقب، فإن العقد الثاني عندئذ يكون هو الباطل، إلا إذا نسي الأول منهما فيبطلان كلاهما أيضا لعدم المرجح، وعدم إمكان التنفيذ مع الجهالة (ر: "الهداية" وشروحها في النكاح 3/ ، و"الدرر" 331/1 و333) .
/52 - الفرق بين بطلان العقد وانفساخه: ان الانفساخ الذي تقدم بيانه في بحث انحلال العقد آخر نظرية العقود هو شبيه بالبطلان. وقد يعبر فقهاؤنا عنه أحيانا بالبطلان تسامحا في التعبير.
لكن الواقع أن بين البطلان بالمعنى والسبب اللذين سلف إيضاحهما، وبين انفساخ العقود، فرقا بينا .
- فبطلان العقد يكون عن مخالفة لنظام التشريع من ناحية أساسية في عملية العقد. فالعقد عندئذ يكون من أصله باطلا، أي معدوما اعتبارا. فإذا انعقد العقد على وجهه الصحيح لا يتصور بعد ذلك فيه مخالفة في عملية العقد لأنها قد انقضت، إلا أن يتبين أنه قد كان هناك مخالفة مستورة توجب البطلان، فعندئذ يسترد الاعتبار، فيعتبر باطلا منذ نشأ وبهذا يتجلى في بطلان العقد كونه مؤيدا مدنيا لنظام التعاقد كما سلف بيانه.
فأما الانفساخ فإنما يكون بعد تمام الانعقاد الصحيح لسبب طارىء يمتنع معه بقاء العقد بعد وجوده، كهلاك المبيع عند البائع بعد العقد قبل التسليم. فالعقد هنا لا مخالفة فيه، وهلاك المبيع بعد ذلك ليس مخالفة لنظام التعاقد، ولكنه حادث يتعذر معه تنفيذ العقد فينفسخ. ومثل ذلك يلحظ في الإجارة إذا هلك المأجور، وفي الشركة إذا هلك رأس المال المخصص لها.
صفحه ۷۱۱