662

ورأينا أيضا أن هناك عقودا شكلية يخضع تكوينها لمراسم معينة من تسجيل أو إشهاد أو كتابة، بحيث تعد تلك المراسم الشكلية في نظر التشريع من شرائط تكوينها، كالإشهاد في عقد الزواج شرعا، وكالتسجيل في عقد الوكالة بالخصومة قانونا (ر: ف 7/47 وحواشيها) .

وهناك أيضا عقود عينية يعتبر فيها تسليم الأعيان التي يرد عليها العقد شريطة لتمامها، كالقرض والوديعة (ر: ف 3/30) .

فجميع تلك المقومات العقدية، وشرائطها الأساسية - ومن جملتها المراسم والشكل في العقود الشكلية، والتسليم في العقود العينية - إنما تعبر دائما عن تلك النواحي الأساسية في نظر الشارع وتحددها: إما بمقتضى نصه الصريح، وإما بطريق الاجتهاد في فهم نصوصه والقياس عليها. وذلك لكي يكون المكلف المتصرف على بصيرة من مصير عمله .

ومن ثم تسمى تلك الشرائط في العقود: شرائط الانعقاد، لأن كلا منها يعبر عن ناحية من تلك النواحي الجوهرية التي إذا فقدت لم ينعقد العقد: - فعدم أهلية العاقد الصغره أو جنونه مثلا) يوجب بطلان الحقد لمخالفته ناحية جوهرية في نظام التعاقد من النواحي الذاتية. وكذا عدم قابلية محل العقد للتصرف الوارد عليه، كبيع المال الموقوف، وكزواج الرجل بمن لا تحل له من النساء.

- وعدم الإشهاد في عقد النكاح، وعدم التسجيل فيما يوجب القانون لانعقاده التسجيل في مقام رسمي، كل ذلك يوجب بطلان العقد لمخالفته ناحية جوهرية من النواحي الشكلية وهكذا...

على أنه قد تختلف الأنظار الاجتهادية في بعض النواحي من النظام التشريعي هل هي جوهرية أساسية يترتب على مخالفتها بطلان كلي، أو هي فرعية لا توجب بطلان التصدف من أصله، وإنما توجب خللا آخر يسمى

صفحه ۷۰۹