مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
سلم البائع الوعاء المبيع من كيس ونحوه مشغولا بأشيائه كان التسليم باطلا . فلا يترتب عليه حكمه وهو انتقال ضمان المبيع إلى عهدة المشتري لا بل يبقى البائع هو المسؤول الضامن لهلاك المبيع كأنه لا يزال في يده حكما دون تسليم، لأنه هو الشاغل له.
ومثل ذلك ما لو سلم البائع الأرض المبيعة مشغولة بزرعه، أو سلم الدار المبيعة مشغولة بأمتعته، إلا أن يأذن البائع للمشتري بقبض ما فيها من أمواله، فينعقد بذلك إيداع. وعندئذ يصح التسليم ويعتبر المشتري متسلما لمبيع بحكم البيع، ولما فيه من مال البائع على سبيل الوديعة.
ويدخل في شغل المبيع بحق الغير المانع من صحة التسليم في نظرالفقهاء مالو كانت الدار المبيعة مأجورة، لأنها عندئذ تحت سلطة المستأجر صاحب اليد المشروعة عليها. فلا يصح تسلم المشتري لها وإن كان بيعها صحيحا. وليس للبائع مطالبة المشتري بالثمن لعدم تهيئة المبيع لقبض(1). (ر: رد المحتار 43/4) .
ويمكن أن نعتبر نظير ذلك من التصرفات الفعلية الباطلة ما لو أن المشتري في البيع الصحيح قبض المبيع دون رضى البائع قبل آداء الثمن المستحق. فقد صرح الفقهاء أن قبضه هذا لا يعتبر شرعا، ولا يسقط به
(1) يجب الانتباه اليوم إلى أنه في البلاد التي يوجد فيها سجل ونظام عقاريان، بحيث تكون قيود السجل هي المعتبرة في ثبوت الحقوق العقارية وانتقالها كما في بلادنا، يتبر تسجيل بيع العقار في صحيفته من السجل العقاري في حكم التسليم الكافي لاا ولو كانت الدار مشغولة بأمتعة البائع أو بحقوق مستأجر . ذلك لأن قيد السجل عندئذ يغني عن التسليم الفعلي ويقطع علاقة البائع فيصبح أجنبيا. وعلى هذا استقر اجتهاد محكمة النقض السورية.
وإذا ظل بائع العقار شاغلا له بعد التسجيل وممتنعا عن تفريغه وتسليمه تنزع يده عنه بقوة القضاء، كما لو شغله غصبا بلا حق بعد التسليم.
فيبقى هذا الحكم الفقهي، بالنسبة إلى الأموال غير المنقولة، مقصورا على الأماكن اا التي ليس فيها سجل ونظام عقاريان من هذا القبيل.
صفحه ۷۰۵