650

الي جمعت بين المحافظة على الحق العام واعتبار الحيثيات الشخصية وسياسة المصالح، ليست تلك الطريقة إلا لونا من العفو المعلق الذي فوضه الشرع الاسلامي لولاة الأمر الحاكمين يستعملونه بحسب المصلحة.

/50 - يتضح مما سلف بيانه أن قاعدة التعزير الإسلامية هي قانون جزائي عام مرن غير مقيد ولا محدود، بل هو صالح لأن يلبس في كل عصر ما يقتضيه من صور العقوبات ومقاديرها.

ومن ثم يعتبر الفقهاء التعزير داخلا في نطاق السياسة الشرعية التي يعرفونها بأنها: فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها وإن لم يرد فيه دليل شرعي خاص.

فالسياسة الشرعية هي من قبيل الاستصلاح الذي سلف بيانه في المصادر التبعية لأحكام الشريعة.

وقد قالوا: إن باب التعزير هو الضامن المتكفل لأحكام السياسة الشرعية (ر: رد المحتار 148/3 نقلا عن البحر الرائق لابن نجيم) .

/50 - تقنين العقوبات اليوم يدخل في نظام التعزير الإسلامي : وإذا كانت عقوبة التعزير في الإسلام مفوضة لآراء الحكام دون تقدير فإن هذا لا ينافي ولا يمنع تقدير العقوبات وتحديدها بقانون لمختلف أنواع الجرائم، ضبطا للأحكام، وجريا مع الدواعي الزمنية، كما يحصل في وانين العقوبات في العصر الحاضر، لأن هذا التحديد داخل في ذلك التفويض.

فقانون العقوبات لدينا اليوم تدخل معظم أحكامه في نطاق التعزير المشروع بالنظر الإسلامي، سوى ما فيه من إهمال للحدود، وإخلال بالقصاص في بعض مواطنه.

وإن وضع حدين أدنى وأعلى في قوانين الجزاء الحديثة لعقوبة كل

صفحه ۶۹۵