651

جريمة هو اعتماد من السلطات المقننة على نظر الحكام، وتفويض إليهم بهقدار ما لم تجد تلك السلطات مندوحة عنه.

ولكن الشرع الإسلامي جعل هذا التفويض أساسا بنطاق أوسع، وترك التحديد للسلطات الزمنية تتصرف في كل زمان ومكان بحسبهما. فيكون تحديد العقوبات في التقنين الجزائي إنما هو تنفيذ من أولياء الأمر للنظرية الاسلامية فيه، واستعمال منهم لسلطتهم الشرعية في هذا التحديد ولكن بصورة مسبقة قبل وقوع الجرائم ، ليكون المجرم على بينة من نوع العقوبة ومقدارها قبل إقدامه . ومن البديهي أن هذا التسبيق في التحديد داخل في الصلاحيات والسلطة المفوضة شرعا إلى أولياء الأمر في هذا الشأن .ا /50 - هذا، ونختم البحث في المؤيدات التأديبية بكلمة للأستاذ المحامي الدكتور صبحي المحمصاني علق بها على ما عرضه من قاعدة التعزير فقال: اوأنت ترى من ذلك أن التعزير في الشرع الإسلامي وسيلة عادلة مرنة، تفسح للحاكم المجال للعمل وفقأ للمصلحة العامة التي تقضي بزجر المفسدين وتآديبهم.

فهذا دليل آخر على أن الشريعة الإسلامية ليست من الجمود بحيث رماها بعض الناس؛ بل هي على العكس قابلة للتطور بحسب المصلحة في كل عصر. وإنما التعزير وسيلة كغيرها من الوسائل تجيز للقاضي أن يتوسع في تطبيق الأحكام الجزائية حسب كل واقعة، وحسب كل مجرم، للتوصل االى الغاية المقصودة من كل عقوبة عامة، وهي ردع المجرم وزجر أمثال ه عن تقليده.

وهذا بلا ريب باب واسع لاقتباس ما حسن من القوانين الجزائية العصرية إذا اقتضى الأمر، ولمجاراة تيار المدنية والحاجات الاجتماعية المتقلبة" اه.

صفحه ۶۹۶