649

ولذا صرح الفقهاء بأنه إذا ضرب شخص غيره فضربه المضروب يعزر الاثنان كلاهما (ر: رد المحتار 181/3) .

وقد روى الطبري: "أن أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه سمع وهو في الطريق صوت مستغيث. فأسرع وهو يقول: أتاك الغوث، وتبين الأمرا فإذا رجل باع لآخر ثوبا بتسعة دراهم، فأراد البائع رد بعض الدارهم لعيبه الا

ضرب الرجل تسع درات(1)، وقال: هذا حق السلطان"(2) .

ار: تاريخ الأمم والملوك للطبري 90/6) .

/55 - على أنه في حال عفو المتضرر، أو خلو التعزير عن حق لشخص يجوز للحاكم أن يعفو إذا تحقق انزجار الفاعل ورأى أن العفو أصلح له. (ر : الأحكام السلطانية أيضا، ورد المحتار 186/3 - 187) .

ومن الواضح أنه لا يعتبر منح الشرع لولي الأمر حق العفو في التعزير دون تحتيم العقاب مخلا بفكرة الحق العام، لأن هذا المنح مقيد بمقتضى المصلحة كما رأينا. على أن النظريات والقوانين الجزائية الحديثة لدينا ولدى أرقى الأمم في التشريع القانوني اليوم تمنح رئيس الدولة حق العفو الخاص حتى في أعظم الجرائم من القتل فما دونه بعد القضاء بها إذا وجد في العفو مصلحة؛ ولم يعتبر هذا مخلا بفكرة الحق العام.

وإن طريقة الحكم بالعقاب مؤجل التنفيذ، وهي المعروفة في التشريع الفرنسي باسم 6 والمعدودة من أرقى طرائق التشريع الجزائي الحديث

(1) الدرة (بكسر الدال المهملة وتشديد الراء) : هي السوط .

(2) السلطان : أصل معناه السلطة والسيطرة، ثم أطلق على الحاكم الأعلى .

صفحه ۶۹۴