مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ولفظ المسلم هنا يشمل الرجل والمرأة، لأن الحكم منوط بصفة مشتركة هي الإسلام.
/50 - صفة التعزير، وأثر العفو فيه: إذا كان الجرم الوجب للتعزير من قبيل انتهاك الحرمات الدينية المحضة دون عدوان على أحد من الناس كانت عقوبة التعزير حقا للشرع خالصا. وإذا كان فيه عدوان على شخص بضرب أو شتم أو غير ذلك كان في التعزير حقان: حق للشخص في الانتصاف له من الفاعل، وحق للشرع في التأديب والقمع.
فمتى كان فيه حق لشخص معتدى عليه وهو يطالب بالانتصاف فليس لسلطان الحاكم أن يعفو عن العقوبة، لأنه ليس له إسقاط حقوق الناس .
وإذا عفا المعتدى عليه، أو كان التعزير في قضية من حقوق الشرع الخالصة، فعلى الحاكم أن يعاقب للتآديب رغم عفو صاحب الحق الشخصي. ذلك لأن صاحب الحق ، كما يقول الفقهاء، إنما يملك العفو عن حقه. فيبقى حق السلطة في التقويم والتهذيب.
ار: الأحكام السلطانية للماوردي، فصل التعزير) .
- ولعب الذين كفروا من بفت إشرءيل على لسان داورد وعيسى آبين مريير ذلك بما صوا وكانوأ يعتدوب () كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلوب ).
رواه الطبراني في الكبير عن بكير بن معروف عن علقمة (ر: الرسول المعلم، للعلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى ص15 - 17) .
وقولهم "أنفطن غيرنا) : أي هل يجب علينا تفطين سوانا - أي جعله ذا فطنة، وهي النباهة والمعرفة.
اقول: إن هذا الموقف العظيم في اعتبار التقصير في التعليم والتعلم جريمة اجتماعية يستحق مرتكبها العقوبة الدنيوية، هو موقف لم يرو التاريج له مثيلا في تقديس العلم قبل النبي عليه الصلاة والسلام ولا بعده!!.
صفحه ۶۹۳