645

وعلى هذا استقر اجتهاد الحنفية (ر: رد المحتار 179/3) .

وقد روى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال: اسيحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"(1) .

وأحدث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه السجون لحبس المجرمين.

- وقد نقل الفقيه الجليل الإمام أبو الحسن الماوردي الشافعي اراء لبعض المجتهدين ولرجال مذاهبهم في تحديد مقادير العقوبات التعزيرية في بعض الجرائم والتهم بحسب قوة الجريمة وقوة التهمة، ثم قال في ذلك: اوهذا الترتيب، وإن كان مستحسنا في الظاهر، فقد تجرد الاستحسان فيه عن دليل يتقدر به" اه. (ر: "الأحكام السلطانية" للماوردي، فصل التعزير).

ومعنى ذلك أن تقدير الفقهاء فيه لبعض تلك العقوبات التعزيرية التي ذكرها إنما هو من قبيل إنارة الطريق للحكام وولاة الأمر، وليس تحديدا الزاميا مستندا إلى دليل في أصل الشريعة، فإن حق التقدير في التعزير عائدا شرعا إلى ولاة الأمر بحسب المصلحة الزمنية .

غير أن عقوبة الضرب خاصة قد حدد لها شرعا حد أعلى لا يجوز تجاوزه. فقد صرح الفقهاء بأنه : لا يجوز أن يبلغ الضرب في التعزير أقل الحدود(2)، بل يجب أن ينقص عنه ولو جلدة واحدة، لقول الرسول عليه

(1) ر: "معين الحكام" للشيخ علاء الدين الطرابلسي الحنفي، القسم الثالث من القضاء بالسياسة الشرعية ص/217.

ويروى نظير هذه الكلمة أيضا عن زياد في خطبته البتراء المشهورة.

(2) أقل الحدود أربعون جلدة، لأنها حذ القذف والشرب للأرقاء، فإن عقوبتهم في هذه الحدود شرعا نصف عقوبة الأحرار.

صفحه ۶۹۰