مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
القدير، وشرح الكنز للزيلعي باب التعزير، والدر المختار ورد المحتار 3/ .(179 /50- ويكون التعزير بكل ما يراه الحكام مناسبا من أنواع العقوبات المشروعة، وهي التي فيها تآديب بلا تعذيب، من جلد وحبس ونفي وتغريم مالي(1)، وهو المسمى اليوم: "الجزاء النقدي، أو الغرامة المالية" ويمكن أن يبلغ التعزير الإعدام.
فقد صرح فقهاء الحنفية بأن أدنى التعزير نظرة شزر من الحاكم إلىا المذنب أو أن يقول له: "بلغني عنك كذا" إذا كان الذنب هفوة صغيرة، والمذنب من ذوي الشرف والمروءات الذين يكفيهم للردع هذا القدر، وأن أعلى عقوبة التعزير هو الإعدام إذا كان الجرم خطيرا وتحتاج سياسة قمعه بين الناس إلى هذه الشدة، كما في جرم المتاجرة بتهريب المخدرات اليوم .
(1) اختلف الفقهاء قديما في جواز التعزير بأخذ المال، أي بالجزاء النقدي، خوفا من أن اا يتسلط به الظلام من الحكام على أموال الناس فيأخذوها باسم العقوبة ثم يأكلونها .ا وذهب القاضي أبو يوسف إلى جوازه (رد المحتار 178/3) .
وقد نقل محمد بن محمد القرشي المعروف بابن الأخوة من فقهاء الشافعية أن الإمام الشافعي أوجب بعض تغريمات مالية معينة في العقوبة على اقتراف بعض المنكرات .
وقد استدل لذلك بما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال بشأن زكاة الإبل: في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون.....، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا عز وجل، ليس لمحمد ولا لآل محمد منها شيء" .
رر: الباب الخمسين من كتاب "معالم القربة من أحكام الحسبة" لابن الأخوة، وهو أوسع وأهم ما رأيناه من مؤلفات الفقهاء في الحسبة، رتبه مؤلفه الجليل على سبعين بابا. وقد نشره المستشرق روبين ليوس، وطبعه بمطبعة دار الفنون في مدينة "كمبردج" بإنكلترة وقدمه بمقدمة ضافية باللغة الانكليزية) والحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي وحسنه المحدث الألباني في صحيح الجامع الصغير .
أقول: لا شك اليوم أنه بعدما أصبحت عقوبة التغريم المالي يسجل الحكم بها ويخضع تنفيذها للمحاسبة، وتدخل الخزينة العامة رأسا، لم يبق فيها ذلك المحذور.
صفحه ۶۸۹