641

يسقطه عفو المجني عليه أو وليه، لأن سقوط نوع العقوبة لا يستلزم سقوط أصلها، كما تقدم (ف 8/49).

هذا ما تشهد له قواعد الشريعة ومقاصدها العامة التي يجب تنزيل النصوص الخاصة على منازلها منها. ولذا لو لم يكن للقتيل وارث كان حق القصاص إلى الحاكم، وليس لهذا الحاكم حق العفو كما نقلناه آنفا.

وإن نصوص الفقهاء صريحة مستغيضة في أن القصاص يشتمل على حق خاص للشخص، وحق عام للشرع ار: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي 161/4).

ومن المقررات البديهية في فقه الشريعة أن حقوق الشرع العامة لا تسقط بإسقاط أحد. ولذا لا يسقط حد السرقة مثلا بعفو المسروق منه، وكذا غيره من الحدود، لأنها حق عام.

وسنرى قريبا أن العقوبة التعزيرية على الضرب والشتم ونحوهما إذا عفا فيها المعتدى عليه لا يكون عفوه في نظر الفقهاء مسقطا لحق السلطان في عقاب الفاعل بما يكفي للتآديب والزجر باسم المصلحة العامة (ر: ف 5/50) ففي جناية القتل يكون ذلك بطريق الأولوية .ا م إن الاجتهادات التي اتجهت هذا الاتجاه السديد قد اختلفت بعد ذلك في تحديد عقوبة القاتل أو تفويضها إذا عفا عنه ولي القصاص.

فذهب مالك والليث بن سعد وأهل المدينة إلى أنه يعاقب بعد العفو عنه بالجلد والسجن. وحجتهم في هذا التحديد أنه المروي عن عمر بن الخطاب.

وذهب غيرهم إلى أن عقوبته بعد العفو مفوضة للإمام فيما يراه كافيا من العقوبات.

صفحه ۶۸۶