مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ومن ثم كان القصاص (أي العقاب النوعي ) يتوقف الحكم به وإنفاذه على الادعاء والطلب من صاحب الحق الخاص. فإذا عفا عن القصاص سقط، لأن هذا النوع من العقوبة هو حقه، فيبقى الحق العام الشرعي للسلطة الحاكمة في عقاب الجاني بما تراه كافيا للردع. فتصبح عقوبة الجناية عقوبة تفويضية غير مقدرة، فتدخل عندئذ في حظيرة التعزير الآتي بيانه .
فإذا لم يكن للقتيل وارث كان حق القصاص إلى الحاكم يستوفيه باسم العامة، وليس له العفو لأنه ضرر بهم رر: رد المحتار 5 .(346 وبذلك تكون الشريعة الإسلامية قد انتهجت نهجأ وسطا في أمر القصاص الذي اختلفت فيه الشرائع تشددا وتساهلا لما له من خطر.
/49 - على أن الاجتهادات في هذه الناحية مختلفة، فقد ذهب بعضها إلى أن عفو ولي الدم مسقط للعقوبة مطلقا. وعلى هذا يكون الحق العام للشرع في عقوبة القاتل تابعا للحق الخاص وهذا ما أوهم أناسا اليوم أن هذه الشريعة العظمى قد قصرت عن إدراك فكرة الحق العام في عقوبة القتل!.
وهذا خطأ كبير، فإن أحد الاجتهادات المختلفة لا يمثل حتمأ نظرية الشريعة، إذ لا يتعين به الصواب في فهم نصوصها، وإنما يمثل رأي صاحبه في الناحية المختلف فيها.
والصواب في هذه القضية ما عليه الاجتهادات الأخرى مما أوضحناه انفا: أن حق ولي الدم إنما هو في نوع العقوبة. أما أصلها فحق الشرع لا
صفحه ۶۸۵