مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وأولياء الدم هم الورثة على ترتيب الإرث والحجب، حتى الزوجان.
وهذا تدبير أشفى لألم المصاب دون ضرر بالمحكوم عليه أو النظام الاجتماعي، إذ لا بد من جلاد لتنفيذ حكم الإعدام، فليكن هو ولي الدم إن شاء.
وفي هذا أيضا من السياسة الشرعية أسلوب حكيم. فكما أنه أشفى لألم المصاب هو أيضا أدعى لرحمة ولي الدم وإشفاقه من التنفيذ، فلعل ه عندما يقف بنفسه موقف الجلاد يتهيب إراقة الدم فيعفو؛ وعندئذ يسقط حق القصاص، وينتقل الحكم إلى عقوبة مفوضة لرأي الحاكم غير مقدرة، كما سبق (ف 12/49) وكما سنرى فيما يلي.
هذا حكم الإسلام بحق ولي الدم في تنفيذ القصاص، لا كما يزعم بعض الدساسين أو الجاهلين أن الشريعة الإسلامية، توجب تسليم القاتل الى ولي الدم يفعل به ما يشاء!!.
/49 - صفة القصاص وحق ولي الدم في العفو يختلف القصاص عن الحدود في ناحية أساسية، هي أنه قد شرع فيه لمجني عليه ثم لأولياء دمه حق العفو؛ ويسقط القصاص بعفوهم. أما في الحدود فالعفو ممنوع.
ومن ثم اعتبر الفقهاء أن القصاص ينطوي على حقين في العقوبة: حق عام للشرع في أصل العقاب، زجرا للأنام، وضمانا للأمان في المجتمع.
- وحق خاص للمجني عليه في نوع العقاب أن يكون قصاصا للجاني ممائلا لجنايته. وهذا الحق ينتقل عن المجني عليه إلى أولياء دمه، وهم الورثة.
صفحه ۶۸۴