مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/49- وكل جناية بغير حق على نفس أو جسم إذا امتنع فيها القصاص لانتفاء بعض شرائطه يستحق فاعلها التعزير بعقوبة غير مقدرة بل مفوضة إلى رأي السلطان بما يراه كافيا لإصلاح الجاني، (نظير ما سبق بيانه في عقوبة الحدود (ف 8/49) ويجب عليه فيها ضمان مالي: دية أو أرش، أو حكومة عدل؛ وذلك بحسب نوع الجناية(1) .
- فالدية (بكسر ففتح) هي : ما يؤدى من المال بدلا عن النفس .
- والأرش (بفتح فسكون) هو: ما يؤدذى بدلا عن الأعضاء. أي انه اا دية العضو. وكل من دية النفس ودية العضو محذد المقدار شرعا .ا
- وقد جعل القانون عقوبة القتل قصدا حبس خمسة عشر عاما . وبذلك فتح مجالا انتشار جناية القتل بأوسع نطاق لأتفه الأسباب. وأصبح كل مجرم سفاك يتهدد من يشاء علنا بأنه "سيقتله وينام خمسة عشر عامأ على جنب واحد4!! ومن المؤسف أن قانون العقوبات السوري الجديد الذي صدر الآن في 26/ من شعبان سنة 1386 ه *22 من حزيران سنة 1949 م/ قد أخذ واضعوه أيضا بهذه النظرية الخاطئة في التمييز بين العمد والقصد، في المواد /533 535/ منه .
ولم تكف تجارب /95/ سنة في ظل القانون السابق العثماني للتعريف بأن هذا التمييز كان العامل الأكبر في جعل جريمة القتل أهون على أصحابها من شرب الماء، ولاسيما مع آمال المجرمين المبنية على الواقع المستمر في أنه قلما يقضي سجين كل مدته دون أن يسقط عنه جانب كبير منها بالعفو المتكرر في شتى المناسبات الوطنية الكثيرة، فيخرج القاتل يسعى كالأفعى أمام أهل فريسته التي يذهب دمها كالهدر!!.
ولكم دعت هذه النتائج إلى أن يعمد أهل القتيل إلى الانتقام بأيديهم. وكل ذلك من جراء استبدال القانون في قتل القصد عقوبة حبس مؤقت بدلا من القصاص الشرعي البذي قال عنه القرآن الكريم: (ولكم فى القصاص حيوة يكأؤلى الألبلبي للكن تتقون ).
(1) على أن قتل الخطأ قد أوجب فيه القرآن، علاوة على هذا التعويض المالي، جزاء تعبديا آخر من قبيل المؤيد الديني يسمى "كفارة" .
والكفارة عبارة عن إعتاق رقبة مؤمنة . فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. وهي واجب دياني لا سلطان عليه للقضاء، بل هو متروك لذمة الانسان، تكفيرا، أي تغطية لذنب التقصير الذي لا يخلو عنه الخطا، وتطهيرأ للشخص منه .
صفحه ۶۸۲