635

فإذا انتفى العدوان فلا جريمة ولا قصاص، كالقتل بحق في الدفاع المشروع.

- وإذا انتفى العمد كان خطأ، وموجبه ضمان مالي لا قصاص كما سنرى. وقد يستوجب عقوبة خفيفة على التقصير في الاحتياط، أو عدم الانتباه.

وإذا لم تكن الممائلة ممكنة أو كانت مشكوكا في إمكانها بأن كان يخشى أن يزيد القصاص على الجناية في الكيفية أو الكمية انتفى القصاص ايضا، وانتقل الحكم إلى عقوبة تعزيرية غير مقذرة، مع الضمان المالي الآتي بيانه (ر: ف 12/49).

/49 - وشريطة الممائلة هذه تتجلى نتيجتها في قصاص الأعضاء فإنه لا يجري إلا فيما يمكن فيه تحقيق هذه الممائلة كفقء العين، وقطع اليد من المفصل(1) ، وقلع السن، بخلاف نحو كسر العظم وقطع اليد من غير المفصل لعدم إمكان ضبط القصاص بحيث لا يزيد عن الجناية في تيجته أو في المضاعفات التي قد يؤدي عادة إليها.

وكذلك مثلا لا تقطع يد سليمة قصاصا بيد شلاء لعدم التساوي في معتيهما وشريطة التمائل هذه قد اختلفت المذاهب الاجتهادية كثيرا في دودها.

ومن ثم كانت الأحوال المتفق على جريان قصاص الأعضاء فيها ضيقة جدا. وأضيقها ما في الاجتهاد الحنفي. ولا يقتص فيها إلا بعد برء المجني عليه لتعرف نتيجة جراحته.

أما قصاص النفس فالاجتهاد الحنفي فيه أوسع الاجتهادات في شريطة التمائل هذه. فهو يرى جريانه بين جميع الأنفس المعصومة عصمة مؤبدة دون تمييز بسبب حرية أو جنس أو دين، متى كان القتل عمدا عدوانا.

(1) ويلحظ أن على الحاكم اتخاذ تدابير حسم الدم بالطرق الطبية الممكنة .

صفحه ۶۸۰