634

تسهل ارتكابها، لاطمئنان المجرم إلى أنه سيكون في النهاية سليما راتعا ممتعا، كما أنها أيضا تبقي في النفوس حزازتها، فتحمل أهل القتيل علىا بييت فكرة الانتقام الشخصي، فتكون للجناية ذيول جرارة .

فمن فقئت عينه أو قطعت يده عمدا وعدوانا من معتد جان أئيم كيف يطيق أن يرى الجاني يحملق بعينين، أو يتمتع بيدين1!.

و في الجاهلية كان قتل شخص يؤدي إلى إفناء قبائل بأسرها ثأرا فجاء نظام القصاص علاجا شافيا واقعيا مانعا من التجاوز وإذا قيل - كما ترى بعض النظريات الأجنبية الحديثة - إن الجناية على الإنسان تهديم للبنية الإنسانية يجب أن نرمم فيه ما تهدم بقدر الإمكان، لا ان نضيف إليه تهديما آخر نفعله بإرادتنا قصاصا، فالجواب أن التهديم التالي لا يجتنب بترك القصاص بل يزداد، ولكن بأيدي الناس أنفسهم، وبصورة غير عادلة. فخير لنا أن نتفادى التهديم الكثير الجائر الذي تحدثه الفوضى بالقليل الذي توقعه أيدي العدالة على سبيل العقاب الممايل الذي لا سبيل لوقاية إلا به، فإنه لا يمنع الرامي شيء كيقينه بأن سهمه سينعكس إلى صدره (ر: ف 11/49).

/49 - أنواع القصاص وشرائطه: يتضح من تعريف القصاص أنه نوعان: قصاص في النفس، وذلك في جريمة القتل، وقصاص في الأعضاء و ذلك في جريمة القطع والجرح.

ويشترط في الجناية بوجه عام لتكون جريمة موجبة للقصاص شرائط ثلاث: العدوان، والعمد، وإمكان الممائلة بين الجريمة وقصاصها(1) :

(1) ومن هنا يسمى القصاص "امتثالا" فيقال في اللغة : امثل الحاكم من فلان لفلان إذا اقتص له منه.

صفحه ۶۷۹