633

البحث الثاني:

القصاص /49 - القصاص (بكسر القاف) في اللغة مأخوذ من اقتصاص الأثر بمعنى اتباعه وتعقبه. ثم غلب استعماله في معنى قتل القاتل لما فيه من تبع أثر الدم بالعقاب (ر: المصباح، ومفردات القرآن للراغب الأصفهاني) .

ويسمى القتل على سبيل القصاص أيضا: قودا (بفتحتين)(1) إذ كانت العادة أن يقاد القاتل بحبل أو نحوه إلى القصاص (ر: رد المحتار 340/5) .

والقصاص في لسان الشرع هو: عاقبة الجاني على جريمة القتل أو القطع أو الجرح عمدا بمثلها.

وقد جاء القرآن العظيم بشريعة القصاص في النفوس (2) بقوله تعالى : يكايها الذين ءامنوا كثب عليكم القصاص فى القتلى [سورة البقرة 2/ ]. ثم بين حكمته وثمرته الاجتماعية بقوله: ولكم فى القصاص حيوة يكأولى الألباب لعلكم تتقون [سورة البقرة .[179/2 فأفاد أن نماء الحياة الاجتماعية الطيبة بحقن الدماء وصون النفوس والأجسام من العدوان يتوقف على القصاص الذي فيه تحقيق للعدالة الكاملة، وحماية للبنية الإنسانية من أن يستهان بالعدوان عليها، كي يعلم المعتدي على حياة غيره أو جسمه أنه كأنما يعتدي في النهاية بنظير ذلك على نفسه عن طريق القصاص. فعندئذ يتهيب الإقدام على هذا الجرم الهذام حرصا على نفسه. وإن الواقع المستمر ينبىء بأن كل العقوبات غير المتكافئة مع هذه الجريمة الفظيعة من حبس أو تغريم أو غيرهما، إنما

(1) يقال : أقاد الحاكم القاتل بالقتيل ، إذا قتله به قودا، أي قصاصا . واستقدت الحاكم من القاتل، فأقادني منه ، أي اقتص لي منه. (المصباح) .

(2) أما قصاص الأعضاء فقد اختلف العلماء في مصدر ثبوته هل هو القرآن أو السنة و سبب الاختلاف أن الآية القرآنية التي تضمنته إنما تحكي عما شرعه الله في التوراة .ا

صفحه ۶۷۸