مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ومرجع ذلك إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" وقال أيضا: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم. فإن كان له مخرج فخلوا سبيله . فإن الإمام لأن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة"(1) .
ومعنى هذا أنه يراعى عند الشك جانب المتهم. وهذا ما أقرته نظريات الفقه الجنائي الحديث وقوانينه .
وقد توسع فقهاؤنا في نطاق الشبهة المسقطة للحدود نظرا لدلالة الآثار المروية عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك؛ حتى قالوا: إن مجرد ادعاء الشبهة في مظننتها من مرتكب الجريمة الموجبة للحد يسقط الحد دون حاجة إلى إثبات تلك الشبهة المدعاة (ر: الدر المختار 150/3) .
/49 - شرائط الاثبات في هذه الجرائم: ويشترط أيضا في إثبات هذه الجرائم الموجبة للحدود أمام القضاء شرائط خاصة تختلف في بعضها عن بعض وتزيد عما يشترط في إنبات غيرها من الحقوق. وهي مفصلة في مباحث الشهادات من كتب الفقه .
وجريمة الزنى بصفاته وشرائطه الموجبة للحد عسيرة الإثبات جدأ ولاسيما أن مدعيها إذا لم يتمكن من إثباتها يعتبر قاذفا، ويحد حد القذف إلا إذا كان زوجا وأصر على تهمته لزوجته وعجز عن الإثبات، فلا يحد حد القذف، بل يجري التلاعن بينهما أمام القضاء بطلب المرأة، ونتيجة العان تفريق القاضي بين الزوجين المتلاعنين .ا واللعان أيمان معينة متعددة يقسمها الرجل أمام القاضي على صدقه في اتهامه لزوجته بالزنى، وتقسم نظيرها المرأة على كذبه .
(1) رواه الترمذي في الحدود (1424) وضعف رفعه، والحاكم في المستدرك 384/4.
وقال : صحيح الاسناد وتعقبه الذهبي. ورواه الدارقطني في سننه 84/3، والبيهقي في سنته 238/8 وسنده ضعيف لضعف يزيد بن زياد الشامي، وصح معناه عن جماعة من الصحابة. (ر : "المقاصد الحسنة" للسخاوي ص30) .
صفحه ۶۷۵