مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
التشريع في النظام المدني لأنواع معاملات الناس وتصرفاتهم الحقوقية من عقود وغيرها، فإن المؤيد لمنع المخالفة ينبغي أن يكون حرمان المتصرف امن النتائج التي يبتغيها من تصرفه . وذلك بأن يعتبر عمله في نظر التشريع لغوا، أي مسلوب الحكم والنتيجة، فلا يكسب صاحبه الحق المطلوب، ولا يحتج به أمام القضاء عند الاقتضاء.
وهذا النوع هو المؤيد المدني، أو الحقوقي، وينشأ عنه نظرية البطلان وتفاريعها في التشريع المدني.
ومن الواضح أن هذا النوع من المؤيدات هو أقطع لدابر المخالفة من المؤيد التأديبي، لأن ترتيب النتائج الحقوقية على التصرفات ليس هو أثرا ماديا لفعل محسوس ربما لا تمكن الحيلولة دونه، بل هو أمر اعتباري منوط باعتبار الشارع. فإذا سلب الشارع عن التصرف المخالف لنظامه الشرعي نتائجه كلها أو بعضها لم يستطع الفاعل بوجه من الوجوه أن كتسب أمام السلطة القضائية ما نفاه الشارع من الحقوق مادام القضاء هو المطبق والمنفذ لشريعة الشارع /48- درجات الالغاء: وهذا الالغاء لحكم التصرف المخالف ليس درجة واحدة.
- فقد يكون إلغاء كليا، وذلك إذا كانت المخالفة لنظام التعامل واقعة في ناحية أساسية . وعندئذ يسمى المؤيد: بطلانا.
- وقد يكون إلغاء جزئيا من بعض الوجوه، وذلك إذا كانت المخالفة في ناحية فرعية، وعندئذ يسمى المؤيد: فسادا - وإذا كان التصروف يمس حقا محترما للغير، كمن باع مال غيره بلا إذنه، فإن العقد يكون معتبرا في ذاته إذا استوفى شرائطه، لكنه متوقف من حيث الحكم والثمرة حتى يرضى صاحب الحق الممسوس أو يرفض: فإن رضي بالعقد نفذ، وإن رفض بطل. وهذا يسمى: توقفا؛ وهو حماية لحق الغير.
صفحه ۶۶۹