مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
- وإذا كان في التصرف المدني إخلال بالتوازن العقدي الواجب بين حقوق المتعاقدين المتقابلة، بحيث يكون مظئة لطغيان مصلحة أحدهما على مصلحة الآخر دون تحقق رضاه، فإن المؤيد الضامن لإعادة التوازن أو سلامة الرضا يكون بمنح الطرف الذي تعرض حقه للضرر خيارا في فسخ العقد إن شاء. وهذا المؤيد يسمى تخييرا: وهو من مباحث شوائب الإرادة العقدية أو عيوب الرضا. وقد تقدم تفصيله في نظرية العقود (ر: ف 6/37) .
فعلى هذه الأسس والاعتبارات تتنزل في الفقه الإسلامي نظرية المؤيدات الشرعية العامة التي هي من ضرورات كل تشريع ولوازم فكرته .ا الخلاصة /48 - يتلخص من ذلك أن المؤيدات في الشريعة الإسلامية، كما في كل تشريع كامل، تنقسم إلى قسمين: المؤيدات الترغيبية، والمؤيدات الترهيبية.
والقسم الثاني الترهيبي يتفرع أيضا إلى فرعين: الأول : المؤيدات التأديبية؛ وهي العقوبات المشروعة للزجر عن ارتكاب الجرائم والمخالفات، وتنقسم إلى نوعين أساسيين: ا- عقوبات مقذرة، وهي التي حددها وقدرها الشارع نوعا ومقدارا بالنص الصريح، ولم يترك لولاة الأمر رأيا في التصرف بأنواعها ومقاديرها لما للجرائم التي توجبها من خطر اجتماعي في نظر الشارع. وتسمى أيضا : عقوبات نصية، نسبة إلى نص الشارع.
ب - عقوبات مفوضة: وهي التي لم يحدد التشريع الإسلامي في شيء منها نوعا ولا مقدارا معينا، بل فوضها لولاة الأمور. فيعاقبون المجرمين في كل جريمة بما يرونه متكافئا معها، وكافيا للزجر والإصلاح.
وهذا يختلف في نوع العقوبة وقدرها بحسب الأزمنة والأمكنة والأشخاص ودرجة التهذيب الاجتماعي. ولذا فؤضه الشرع إلى ولا الأمور، أي إلى السلطة الحاكمة.
صفحه ۶۷۰