مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ومن هذا القبيل في الإسلام التنفيل المشروع في معارك الجهاد الحربي. والتنفيل هو حق الأمير أو القائد في أن يعلن للجند أن من قتل ق تيلا من الأعداء فله سلبه، ترغيبا للجند وتقوية لعزائمهم، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة "حنين" . وعندئذ يستحق كل مجاهد أسلاب قتيله فتكون منحة خاصة له.
ويجري هذا المجرى أيضا الطريقة التي أوجبها الإسلام في ضريبة الزكاة على المواشي، إذ أخذ فيها بطريقة النسبة النازلة، لما في تربية المواشي من مشقة ونفع عام يقتضيان التشجيع عليها. فخفف ضريبتها بنسبة تناسب عكسا مع كثرة ما يقتنيه الشخص منها، إلى أن تثبت الضريبة على نسبة واحدة فيما بعد القدر الذي يستطيع الشخص العادي اقتناءه والعناية هذا، وبما أن الإسلام نظام إصلاحي لنواحي الحياة الثلاث: الروحية، والمادية، والمدنية معا، لذلك كانت المؤيدات الترغيبية الأخروية في الاسلام كثيرة جدا، ولاسيما فيما يتصل بأعمال الخير، وإخلاص العمل، وإصلاح الأحوال، والتضحيات الواجبة، وإيثار المصلحة العامة على المصلحة الشخصية الخاصة عند التعارض.
ومن هذا القبيل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: أن من هم بحسنة ولم يتيسر له فعلها كتبت له حسنة واستحق ثوابها الآخروي عند الله تعالى، ومن هم بسيئة ولم يفعلها لم تكتب عليه شيئا(1) .
(1) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي فيما يروي عن ربه عز وجل قال : إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك: فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة4.
رواه البخاري فني الرقاق (6491) ومسلم في الإيمان (2: 147 مع شرح النووي) .
صفحه ۶۶۷