620

المطلب الثاني: تعريف المؤيدات /48 - بناء على ما تقدم يمكننا تعريف المؤيدات الشرعية بأنها هي: كل ما يشرع من التدابير لحمل الناس على طاعة أحكام الشريعة الأصلية.

وبعدما سبق بيانه يصبح هذا التعريف واضحا بلا حاجة إلى إيضاح فالتشريع الكامل يتضمن دائما نوعين من الأحكام: أحكاما أصلية، وهي التي يتكون منها نظام الشريعة الناظم للمصالح

والاجارات والأنكحة وغيرها من وجوه الاكتساب التي تقوم بها الهياكل الإنسانية - أي لا الوجود الإنساني -.

والثاني : ليس فيه حظ عاجل مقصود للمكلف، كالتعليم والجهاد وعدم التعدي إلى حقوق الغير، ونحو ذلك من الأمور التي شرعت عامة لمصالح عامة إذا فرض ترك الناس لها انخرم النظام.

و سياسة التشريع الإسلامي في تحقيق طاعة نظامه الذي يرمي إلى حمل الإنسان على إقامة هذه المصالح أنه: - في النوع الأول: وهو ما فيه حظ عاجل، لا يؤكد الشرع على الإنسان الطلب بالنسبة إلى نفسه - أي لا يرتب عليه ما يقتضيه التأكيد من الضوامن الزاجرة عن المخالفة . بل يقف التشريع موقفا أقرب إلى الإباحة منه إلى الطلب المؤكد. كقوله تعالى: (وأحل الله البيع) وقوله: كلوا من طيبت ما رزقنكم ) وما أشبه ذلك، مع أن العالم لا يقوم إلا بالتدبير والاكتساب . فهذا الموقف من الشارع كالحوالة على ما في جبلة الإنسان من الدوافع الباعثة على الاكتساب.

وأما في النوع الثاني، وهو ما ليس للإنسان فيه حظ مباشر ، فإن الشرع يؤكد الطلبا فيه ويوجبه إيجابا، لأنه ليس له في طبع الإنسان داع إليه يخدمه ويحمل الإنسان على فعله. بل هو الضد من ذلك - أي إن في نفس الإنسان ما يدعوه إلى المخالفة . فلذا يؤكد الطلب فيه ، ويكف عن المخالفة بالزجر والتآديب . وذلك كالنهي عن قتل النفس والزنى والسرقة والخمر وأكل الربا وأكل أموال الناس بالباطل وأشباه ذلك، لأن الطبع النازع بالانسان إلى طلب حظوظه ومصلحته ودرء مضرته يدعوه إلى الوقوع على هذه الأشياء، فيحتاج إلى الزواجر عنها" اه. (الموافقات) بتلخيص وتصرف من النوعين الأول والرابع من أنواع مقاصد الشارع، ج2 ص 8- 12 و180- 183 .

صفحه ۶۶۵