619

الشارع. وإلا فإن التشريع يكون فاقدا صفته الإلزامية، فيكون عندئذ أشبه بالمواعظ الإرشادية منه بالقوة الملزمة ، فتسهل على الناس مخالفته إذا كانت مخالفته كطاعته من حيث النتيجة في تحصيل الثمرة التي يسعى إليها الفاعل .

فتلك الأحكام التي تشرع، لا لتنظيم علاقات الناس ومصالح الجماعة، بل لتأييد أصل التشريع الناظم لتلك العلاقات والمصالح، وإلجاء الناس إلى طاعته في أمره ونهيه، هي ما تسمى في اصطلاح الحقوق الحديثة : مؤيدات(1) . وذلك لأنها تؤيد التشريع، أي تكسبه القوة اللازمة . وقد تسمى أيضا: ضوامن، جمع ضامن، لأنها تضمن هذه الطاعة للشرع القائم وتتكفل بها. وفقهاء الإسلام يسمونها زواجر، لأنها تزجر عن تنكب جادة الشرع ومخالفة أوامره(2) ، وهي تتصل بموضوع حكمة التشريع وتعذ من أهم مباحثه.

(1) اصطلح القانونيون في مصر على تسميتها بالجزاء. أما في اصطلاح بلادنا فتسمى : مؤيدات.

والتأييد في اللغة هو التقوية، ومنه قولهم : أيدك الله تأييدا. وهو مشتق من "الأيد (بفتح فسكون)، بمعنى القوة الشديدة، ومنه ما جاء في القرآن العظيم والتماة بنينتها بايير) (ر : المصباح، ومفردات الراغب) .

ويقال: رجل "أيده بتشديد الياء المكسورة وزان "سيده أي قوي . فالمؤيدات التشريعية اهي الأحكام التي تكسب التشريع قوة وتجعله مهيبا مطاعا.

ويقابلها في اللغة الفرنسية كلمة 5966:006 ومعناها الجزاء والمكافآت التي تمنع مخالفة القانون وتكفل تنفيذه (معجم لاروس) .

(2) إن للامام أبي إسحق إبراهيم الشاطبي الغرناطي في كتابه "الموافقات في أصول الشريعة" بيانأ نفيسأ له صلة بهذا المقام نرى أن نلخصه هنا لفائدته. فقد قسم المصالح، وكذا الأحكام التي تشرع لصيانتها، إلى ثلاثة أقسام: ضروريات، وحاجيات، وتحسينات، أي كماليات. وقد تقدم بيانها (ر: ف 4/5-6) ثم قال ما "إن الضروريات ضربان: أحدهما: فيه حظ للانسان عاجل مقصود، كقيام المرء بمصالح نفسه وعياله في الاقتيات، واتخاذ المسكن واللباس، وما يستدعيه ذلك من المتممات، كالبيوع

صفحه ۶۶۴