594

/47- (خامسا) بالنظر إلى الشكلية: صتف العقود بهذا النظر إلى صنفين أيضا: - عقود شكلية تخضع في عقدها لشيء من الشرائط الشكلية والمراسم التي يفرضها التشريع، كعقد الزواج إذ يشترط لصحته الاعلان بالإشهاد عليه كما تقدم(1) ، وكالعقود المنشئة للحقوق العينية على العقار من

(1) في البلاد التي أخذ تشريعها الوضعي بطريقة الزواج المدني كفرنسا وسويسرة وغيرهما من البلاد الغربية تكون علنية عقد الزواج بطريق التسجيل في السجل المدني لدى ضابط الأحوال المدنية. ولا يعتبر الزواج دون هذا التسجيل ولو كان مشهودا ومشهورا.

وفي فرنسا توجب المادة /75/ من قانونها المدني حضور الخطيبين بالذات أمام ضابط الأحوال المدنية لاعلان زواجهما بحضرته والتوقيع على محضر العقد، ولا تقبل الوكالة في عقد الزواج ار: دالوز، موجز القانون المدني للهف 0d4 6ف4 ج1 ف/101) .

وقد أخذت تركيا الحديثة (بعد إعلان حكومتها اللادينية) بمبدأ الزواج المدني في قانونها الحديث. ولكن عامة الشعب لم تستطع التقيد بالطريقة المدنية، نظرا إلى أن الطريقة الشرعية في إعلان الزواج بالإشهاد تفيد الحل الديني في هذا الموضوع الذي له ارتباط بالعقيدة. فكانت النتيجة أن أصبحت الحكومة التركية الآن أمام مشكلة كبرى: هي وجود جيش لجب من الأولاد الذين يعتبرون غير شرعيين في نظر القانون والقضاء ولا ثابتي الأنساب ولا متمتعين بالحقوق الأسرية التي تتفرع عن النسب، بينما هم شرعيون بنظر الشرع الإسلامي الذي يدين به المتعاقدون من أفراد الشعب التركي المسلم.

وهذا من نتائج التقليد الأعمى في أخذ القوانين الأجنبية غير الملائمة في مبانيها للبيئة والشعب والعقيدة والأوضاع الاجتماعية. وفي بلادنا السورية أوجب قانون حقوق العائلة الصادر في عهد الحكومة التركية العفمانية، وكذا قانون النفوس، إجراء عقد النكاح بمعرفة المحكمة الشرعية وتسجيله في سجل الأنكحة فيها وفي سجل النفوس (الأحوال المدنية) ، وذلك لأجل التحقق من انتفاء الموانع الشرعية والصحية وتنظيم الأثبات في الزواج وما يتفرع عنه من احقوق عند الاختلاف، ولتنغليم أحوال النفوس وقيود المواليد واللاحصاءات بصورة ضبوطة. غير أن عقد الزواج المعقود وفقا لشرائطه الشرعية خارج إشراف المحكمة ودون تسجيل هو معتبر بمقتضى هذه النصوص القانونية لدينا، وينتج جميع النتائج

صفحه ۶۳۶