مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وهذا العقد إنما يجري على العقار، واختلف اجتهاد الفقهاء في جريانه على المنقول.
ومن ثم يتضح أن بيع الوفاء يجب أن يعتبر عقدا مستقلا لا فرعا من فروع البيع، وأن يذكر في ترتيب العقود المسماة عقب الرهن، لأن فهم ه يتوقف على فهم أحكام البيع وأحكام الرهن معا(1) .
(1) كانت النصوص القانونية المعول عليها لدينا في أحكام بيع الوفاء هي المواد /91- / من قانون الملكية العقارية ذي الرقم /3339/. وقد نصت المادة /95/ منه على أن منافع العقار المبيع بالوفاء تكون بمقتضى العقد للبائع لا للمشتري، ويكون المشتري مسؤولا وضامنا لكل ما يستفيده من ثمرات ومنافع المبيع، فتطرح قيمتها من أصل الدين، إلا إذا اشترط الطرفان خلاف ذلك.
وبذلك لم يبق فرق يذكر بين رمن العقار وبيعه وفاء في أحكام هذا القانون فيصبح ذكر بيع الوفاء فيه عبثا وتكرارا محضا لأحكام الرهن فيه باسم جديد.
وهذا من جهل واضعي القانون بمبنى الغرق بين الرمن وبيع الوفاء، بحسب منشأ هذا العقد. فإن بيع الوفاء إنما استحدث إلى جانب الرهن على أساس أن يستحق المشتري فيه منافع المبيع بمفعضى العقد، على خلاف حكم الرهن، كما أوضحناه.
ولعل خطا واضعي هذا القانون من هذه الناحية ناشىء عما يوهمه ظاهر المادة/398/ من المجلة، إذ تقول إنه: إذا اشترط في بيع الوفاء أن يكون قدر من منافع المبيع للمشتري صح ذلك" .ا فإن ظاهرها يوهم أن المشتري لا يستحق منافع المبيع وفاء إلا بالشرط.
لكنها يجب أن تفهم بأنه إذا اشترط للمشتري بالوفاء جزء فقط من منافع المبيع ينحصر حقه في المشروط، أما إذا لم يشرط في العقد شيء فالمنافع كلها للمشتري بمقتضى العقد. وذلك بدلالة المادة /118/ من المجلة نفسها. فقد صرحت هذه المادة أن بيع الوفاء إنما يشبه البيع الصحيح ويفترق عن الرهن من جهة أن المشتري وفاء يملك منافع المبيع، وهو الحكم الذي قرره الفقهاء في بيع الوفاء. وهذا ما حققه والدي الشيخ أحمد الزرقاء رحمه الله تعالى في شرحه على القواعد الكلية من المجلة.
وتفصيل النظر الفقهي في بيع الوفاء وأحكامه، علاوة على ما ورد منه في المجلة يرى في "الدرر شرح الغرره، وفي فرد المحتارة، وفي "الفتاوى البزازية" أواخر كتاب البيوع، وفي الفصل /18/ من "جامع الفصولين" وهو أوفاها بحثا .
وأخيرا جاء القانون المدني سنة 1949م ، فمنع بيع الوفاء، واعتبره باطلا، استغناء عنه بالرهن (ر: ق م/ 433).
صفحه ۶۱۲