مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
- فإذا كانت قيمة المبيع وفاء مساوية للثمن المدفوع فيه سقطت بهلاكه عهدة رد الثمن عن البائع، ولا رجوع للمشتري عليه بشيء.
- وإذا كانت قيمته أقل من الثمن سقط من الثمن قيمة المبيع، ورجع المشتري على البائع بالباقي.
- وإذا كانت قيمته أكثر من الثمن المدفوع، وهذا هو الأغلب عادة كان الزائد أمانة غير مضمونة على المشتري : فيسقط رد الثمن المقبوض عن عهدة البائع بسبب هلاك ما يقابله من المبيع وفاء عند المشتري، وليس بعد ذلك للبائع أن يلاحق المشتري بالزائد من قيمة المبيع، إلا إذا كان هلاكه بتعدي المشتري عليه أو تقصيره في حفظه - إن البائع بالوفاء إذا لم يرد الثمن ويسترد مبيعه يحق للمشتري أن يطلب من القاضي بيعه عليه . فيبيعه القاضي على حساب البائع، ويوفي من ئمنه الجديد حق المشتري بالوفاء، أي ثمنه القديم، وإن زاد منه شيء فلبائع، وإن نقص ثمنه الجديد عن القديم يكون البائع بالوفاء مسؤولا بالباقي.
فيظهر من هذا أن المبيع والثمن في بيع الوفاء لهما حكم المرهون والدين المرهون فيه، لا حكم المبيع والثمن حقيقة.
وإنما احتيج إلى هذا العقد ولم يغن الرهن عنه ، لأن الرهن لا يفيدا المرتهن حق الانتفاع به أو إيجاره في مقابل الذين، وإذا أذن المدين الراهن لمرتهن بالانتفاع فله أن يرجع عن هذا الإذن شرعا، فاستحدثوا بيع الوفاء يدخلوا به من أحكام البيع على أحكام الرهن حق الانتفاع للمرتهن بمقتضى العقد، لأن الناس أمسكوا أموالهم عن إقراضها بلا منفعة، فتعورف هذا العقد في صورة شراء وانتفاع، وفي معنى رهن، ليكون فيه للناس مندوحة عن الالتجاء إلى المراباة.
وقد قدمنا فيما سلف بيان منشئه، فلينظر (ف 9/16 الحاشية) .
صفحه ۶۱۱