539

المضاف مؤخر الظهور، فلا يبدأ إلا في المستقبل المعين؛ وتشبه التقييد من وجه آخر، لأن الزمن المضاف إليه محقق القدوم، وليس على خطر الوجود والعدم كما في الشرط المعلق عليه.

ولكن شبهها بالتقييد أقوى لأن المؤخر فيها ليس هو أصل العقد كما في التعليق، بل حكمه فقط.

/43 - وعن هذا كان مقتضى الإضافة في نظر الفقهاء أن العقد المضاف ينعقد في الحال سببأ للحكم المستقبل، فهو عقد قائم بين الطرفين منذ إنشاء الاضافة كما في حالة التقييد، وليس معدوما للحال كما في التعليق.

وبناء على ذلك قرروا في العتق أن من أضاف عتق عبده إضافة إلى المستقبل، بأن قال له مثلا: "أنت حر غداه، لم يعد يملك بيعه رغم بقائه رقيقا قبل الغد، لأنه قد انعقد له سبب الحرية بهذه الإضافة. فيعتبر الاعتاق موجودأ، ولكن ظهور حكمه مؤخر تأخيرا إلى أجل مسمى. بخلاف ما لو علق عتقه تعليقا بأن قال له مثلا: "إن عاد ابني من سفره سالما فأنت حر فإنه رغم صحة التعليق لا يعتبر سببأ منعقدا للعتق في الحال، بل يملك المولى بيعه قبل عودة ابنه، لأن المعلق بالشرط هو عدم قبل وجود الشرط(1).

11/43 - يقضح مما تقدم أنه في حالة التعليق إذا وجد الشرط المعلق عليه فإنما يثبت الحكم المعلق مقعصرا لا مستندأ، أي إنما يعتبر موجودأ عند وجود الشرط لا منذ التعليق؛ إذ لو اعتبر له بعد تحقق الشرط

(1) مثل ذلك لو صيفت الإضافة بطريق التعليق على الزمن المستقبل كما لو قال المولى لا في المثال المذكور: "إذا جاء غد فأنت حره، فإنه يملك بيعه قبل حلول الغد، لان الاضافة عندئذ تصبح تعليقا يربط فيه أصل العقد بمجيء الزمن المستقبل (ر: ف46/

صفحه ۵۷۸