مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وجيبة حمل المبيع إلى محل المشتري. وهذا الالتزام لم يكن ليقتضيه البيع المطلق، أي الخالي عن الشرط، لأن البيع المطلق إنما يوجب مجرد انتقال الملكية بعوض، ثم إن المالك الجديد - المشتري - هو المكلف بنقل مشتراه على حسابه(1).
ومثل ذلك ما لو وكل وكيلا بشراء شيء على أن يكون الثمن مقسطا أقساطأ عين له عددها ومددها.
فالوكيل قد تقيدت وكالته بهذا الشرط فأصبح ملتزما فيها أن لا يشتري لموكله إلا بحسب التقسيط الذي قيده به . فلو خالف يقع الشراء لنفسه ولا يلتزم به موكله. ولو كان التوكيل مطلقا لكان للوكيل صلاحية الشراء لموكل نقدا وتقسيطا.
وهكذا يقال في تخريج كل مثال من هذا القبيل.
فالمقيد هنا هو حكم العقد المنشأ، والقيد هو الشرط الذي التزم به العاقد ما التزم علاوة على الحكم الأصلي للعقد .
ويلحظ هنا أن العقد في حالة التقييد هو مفجو مبرم ليس معلقا وجوده على شيء، لأن معنى التقييد يشعر بوجود الأمر المقيد(2) .
هذا، وإن التقييد يصاغ عادة بعبارة "على أن" أو "على شرط أن" أو
(1) الفقهاء يعرفون الشرط التقييدي بأنه : "التزام أمر لم يوجد في أمر قد وجده (ر: حاشية الحموي على الأشباه، الفن 3، 224/2) .
في المثال المذكور قد التزم البائع أمرأ لم يقع، وهو حمل المبيع على حسابه وإن التزامه هذا حصل في ضمن أمر قد وجد وانبرم، وهو عقد البيع وهذا التعريف يقابل قولهم في تعريف الشرط التعليقي بأنه : "ترتيب أمر لم يوجد على امر لم يوجده كما تقدم (ف 3/43 الحاشية) .
والتعريف الذي وضعناه هنا أدق تصويرا لحقيقة الشرط التقييدي، وأوضح صورة (2) ومن ثم نرجح تسمية هذا النوع فتقييدأ" كما هو اصطلاح الحنفية لا "اقترانا" كما سميه بعضهم (ر: ف 2/43)، لأن الاقتران معنى ينطبق على التعليق والإضافة أيضا ، فلا يدل على الخاصة التي يتميز بها هذا النوع
صفحه ۵۷۵