529

- فإن له في هذا المقام كلاما نفيسا مخلدا يعد من مفاخر الأنظار الفقهية .

فأنه، بعد أن استعرض في كتابه "إعلام الموقعين" بعض نصوص الشريعة وأثار السنة المروية في قاعدة الشروط، والروايات الثابتة عن الإمام أحمد في تعليق العقود وتقييدها بالشروط، يقول ما نصه: "والمقصود أن للشروط عند الشارع شأنا ليس عند كثير من الفقهاء .ا فإن بعضهم يلغون شروطا لم يلغها الشارع، ويفسدون بها العقد من غير م فسدة تقتضي فساده. وهم متناقضون فيما يقبل التعليق بالشروط من العقود وما لا يقبله، فليس لهم ضابط مطرد منعكس يقوم عليه دليل. فالصواب الضابط الشرعي الذي دل عليه النص، وفيه قضيتان كليتان: - أحداهما: ان كل شرط خالف حكم الله وناقض كتابه فهو باطل كائنا ما كان.

- والثانية: ان كل شرط لا يخالف حكمه ولا يناقض كتابه، وهو ما جوز بذله وتركه بدون اشتراط، فهو لازم بالشرط. ولا يستثنى من هاتين القضيتين شيء؛ وقد دل عليهما كتاب الله وسنة رسوله واتفاق الصحابة. ولا تعبأ بالنقض بالمسائل المذهبية والأقوال الآرائية، فإنها لا تهدم قاعدة من قواعد الشرع". (إعلام الموقعين، طبعة المطبعة المنيرية 339/3- 340 باختصار) .

/42- وبمناسبة كلمة ابن القيم هذه نعيد إلى الذاكرة تلك الجملة الدستورية العظيمة لأستاذه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد نقلناها سابقا (ف 5/42) إذ يقول: "والأصل في العقود رضا المتعاقدين، ونتيجتها هو ما اوجباه على أنفسهما بالتعاقده. فهذه العبارة الجليلة هي التي يجب أن تعتبر بحق دستور الفقه الاسلامي في مبدأ سلطان الإرادة العقدية .

صفحه ۵۶۸