526

ومن المعلوم أن طريقة العربون هي وثيقة الارتباط العامة في التعامل التجاري في العصور الحديثة، وتعتمدها قوانين التجارة وعرفها، وهي أساس لطريقة التعهد بتعويض ضرر الغير عن التعطل والانتظار.

وقد أيد ذلك ابن القيم رحمه الله بما رواه البخاري في صحيحه(1) عن ابن عون عن ابن سيرين أنه قال: "قال رجل لكريه: أرحل ركابك، فإن لم أرحل معك في يوم كذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه"(2). (ر: إعلام الموقعين طبعة المطبعة المنيرية 339/3) .

وهذا النوع من الاشتراط المروي عن القاضي شريح في ضمان التعويض عن التعطل والانتظار هو ما يسمى في الفقه الأجنبي الحديث: الشرط الجزائي 6ل1040a (ر: ف6/57).

خلاصة عن أحوال الشرط في المذهب الحنبلي: /42 - يتضح مما تقدم أن للشرط في المذهب الحنبلي أربعة أحوال تجعل منه أربعة أنواع: - شرط يصح ويلزم، وهو الأصل في حكم الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد.

- وشرط يصح ولا يلزم وهو الذي يمنع العاقد من حق يحرص الشرع على بقائه، كاشتراط المرأة على الرجل في عقد الزواج أن لا يطلقها

(1) رواه البخاري في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط (354/5) مع الفتح .

(2) الكري بتشديد الياء، وزان "غنيء : هو المكاري الذي يؤجر دوابه للسفر .

و "أرجل ركابك" : أي شد على دوابك رحالها استعدادا للسفر . وشريح (بصيغة التصغير) هو شريح بن الحارث بن قيس الكندي، من أشهر القضاة الالمعيين، والفقهاء المجتهدين في صدر الإسلام، ولاه عمر بن الخطاب قضاء الكوفة واستمر فيه حتى استعفى في أيام الحجاج فأعفاه، وكان ثقة في الحديث، مأمونأ في القضاء، له باع في الأدب والشعر، وعمر طويلا. (ر: "الأعلام" للزركلي) .

صفحه ۵۶۵