مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
يستثن منه إلا الشرط الذي ينافي كتاب الله تعالى، وهو الشرط الذي يحل حراما أو يحرم حلالا؛ فيستوي فيه الشروط التعليقية والشروط التقييدية(1) .
ويقول ابن القيم في تعليل ذلك: إن تعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلف . وقد نص الإمام أحمد على جواز تعليق النكاح بالشرط كما يتعلق الطلاق، وعلى جواز تعليق البيع والإبراء". (إعلام الموقعين، طبعة المنيرية /3- 1238 باختصار).
وصحة تعليق العقود بالشروط هو ما يقتضيه اليوم مبدأ سلطان الارادة في القوانين الحديثة، ومقتضى المادتين /265- 266/ من قانوننا المدني .
/42 - الناحية السادسة: ان الاجتهاد الحنبلي أجاز طريقة العربون، وهي أن يبيع الإنسان الشيء ويأخذ من المشتري مبلغا من المال يسمى "عربونا" لتوثيق الارتباط بينهما، على أساس أن المشتري إذا قام بتنفيذ عقده احتسب العربون من المن، وإن نكل كان العربون للبائع.
وجمهرة المذاهب على أن ذلك غير جائز، لأن فيه شرط مال يستحقه البائع بلا عوض، وعليه الاجتهاد الحنفي والمالكي والشافعي ولكن أحمد ومحمد بن سيرين ونافع بن الحارث أجازوه تمسكأ بما روى نافع وهو عامل لعمر بن الخطاب على مكة: أنه اشترى لعمر دار السجن بمكة من صفوان بن أمية، وشرط له أنه إن لم يرضها عمر فلصفوان مبلغ معين من المال. وقد أقر عمر شرطه هذا (ر: الشرح الكبير، باب الشروط في البيع 58/4 - 59/، وبداية المجتهد 135/2) .
(1) سيأتي التمييز بين الشرط التعليقي والتقييدي في (ف 1/43 و 2/43) .
صفحه ۵۶۴