مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/42 - الناحية الثانية: وقد تفرع عن تلك الناحية الأولى أن جاءنا الاجتهاد الحنبلي بمبدا جديد هام في قاعدة الشروط العقدية، وهو أن الشرط قد يكون في ذاته اوبحسب طبيعته غير ملزم شرعا للمشروط عليه، فهو في الشروط كالعقد غير اللازم في العقود، ومع ذلك يصح اشتراطه ولا يلغو. فتكون ثمرة صحة اشتراطه، رغم عدم لزومه، أن الطرف المشروط لمصلحته يحق له فسخ العقد عند عدم وفاء الطرف الآخر بالشرط.
في هذا النوع من الشروط يكون الطرفان مخيرين : فكما أن الطرف المشروط عليه مخير في الوفاء بالشرط وعدمه يكون الطرف المشروط له مخيرا بين الاستمرار وفسخ العقد في حالة عدم الوفاء بالشرط - وذلك كما لو اشترطت المرأة في عقد النكاح على الرجل "أن لا يسافر أو لا يتزوج عليهاء، فإن الرجل حينئذ إنما يستحسن له شرعا أن يفي بهذه الشروط ما استطاع، لكن لا يجب عليه الوفاء ولا يجبر عليه قضاء لأن الشرع أطلق له حرية السعي والسفر والانتقال، إذ هو أعرف بمواطن رزقه وتتبع حاجاته، كما أطلق له حق التزوج بحدود رسمها الشرع. ولكنه اذا لم يف بالشرط فسافر أو تزوج غيرها كان لها فسخ النكاح بينها وبينه .
حتى إن الحنابلة جوزوا على هذه الطريقة شروطا مكروهة شرعا مس غير العاقدين، ما دامت النتيجة في هذا النوع من الشروط ليست هي الالزام بتنفيذ الشرط، بل هي حق الفسخ عند عدم تحققه.
وذلك كما لو اشترطت المرأة الثانية في عقد النكاح على زوجها أن يطلق امرأته الأولى. فقد اختلفوا في صحة هذا الشرط، والمحققون على صحته(1)، لأنه من مصلحة المرأة الشارطة وإن لم يلزم به الزوج، فيحق
(1) إن الإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي نص على عدم صحة هذا الشرط، لكن أكثر اصحاب المذعب الحنبلي على الصحة. وقواعد الترجيح في المذعب تعتبر قول الشيخ الموفق عند الاختلاف هو الراجح الصحيح. ار: تصحيح الفروع /56) .
صفحه ۵۶۰