مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/42 - والاجتهاد الحنبلي قد سوى في الاعتبار بين الشروط المشروطة في صلب العقد، والشروط المتفق عليها قبل العقد، ولولم يصرح بها حال التعاقد، ما دام العاقد إنما اعتمد عليها؛ لأن الأمر بالوفاء بالشروط والعقود والعهود يتناول الحالين.
وهذا هو ظاهر مذهب أحمد، وجزم به في "المنتهى"، وقال في "الإنصاف" : إنه الصواب الذي لا شك فيه. (ر: كشاف القناع 52/3) .
فقد اعتبر أحمد الشرط الملحوظ كالشرط الملفوظ، كما اعتبر المعروف عرفا كالمشروط شروطا. النواحي التي تتجلى فيها مزايا المذهب الحنبلي في سلطان الإرادة 11/44 - ومما يسترعي النظر من الاجتهاد الحنبلي في حرية الشروط ست نواح هامة من مبدأ سلطان الارادة تعرف قيمتها في ميزان الفقه القانوني الحديث، وهي: /42 - الناحية الأولى: ان الاجتهاد الحنبلي لم يفرق بين عقد النكاح وغيره في حرية اشتراط الشروط وقوتها اللزومية ضمن حدوده العامة السالفة البيان . وسوغ للزوجين ان يشترطا ما يشاءان في عقد النكاح من الحقوق والمصالح والأحوال التي لا تنافي موضوع الزواج ونظامه الشرعي في الإسلام. فقد أجاز الإمام أحمد بمقتضى هذا المبدأ أن تشترط المرأة عدم السفر مع زوجها، أو أن لا ينتقل بها من دارها، أو أن لا يتزوج عليها، أو أن يشترط أحد الزوجين كون الآخر موسرا، وغير ذلك.
وكل شرط صحيح يشرطه أحد الزوجين إذا لم يتحقق يسوغ للزوج الآخر فسخ النكاح.
وإنما يمنع من الشروط في النكاح ما يمنعه الشرع بنص خاص، أو ما ينقص الحقوق والواجبات التي تعد من النظام الشرعي في النكاح، كما
صفحه ۵۵۸