مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
الشريعة حول مبدأ سلطان الارادة العقدية لا ينقضي منه إعجاب المتأمل وهو الاجتهاد الجدير بالخلود. فهو في باب العقود والشروط كالأفق الفسيح، واسع الحدود، ولكن حدوده هي الطبيعة نفسها!! ولا سيما إذا عرفنا أن مبدأ سلطان الإرادة الذي قرره الاجتهاد الحنبلي منذ اثني عشر قرنا، استنباطا من نصوص الشريعة الاسلامية الخصيبة وأصولها المحكمة الواضحة، لم تكن لتعرفه أو تفهمه الشرائع العالمية والفقه الروماني، ولم له فهاء مدرسة الحديث لا من مدرسة الرأي (ر: ف 1/53 الحاشية)(1) .
على أن ابن تيمية رحمه الله يرى أن عمق اطلاع أحمد وتمكنه في الآثار الثابتة من الحديث والسنة هو السبب في سماحة مذهبه التعاملي، إذ يقول: اليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحا للشروط من أحمد. وإن عامة ما يصححه من العقود والشروط له دليل شرعي خاص من أثر أو قياس فلا يعارض ذلك بأنه مخالف لمقتضى العقد. وقد بلغه في العقود والشروط من الآثار عن النبي وعن الصحابة ما لم يجده عند غيره من الأئمة".
وهكذا أيضا يرى الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "ابن حنبل" : أن علم أحمد بالآثار كان يسعفه في فتح أبواب للشروط ظن غيره ممن لا يعلم السنة كعلمه أنها مغلقة . فدراسة أحمد للآثار جعلته يفهم أن م نطق الفقه الأثري يوجب الإطلاق والاباحة حتى يقوم دليل التقييد والمنع رر: كتاب "ابن حنبل" ف/228 - 229).
(1) يلحظ أن الاجتهاد الحنبلي في أمور العبادات وتطهير النجاسات والتوزع هو غالبا أضيق من سواه، مما جعله في نظر الناس عنوانا على التشدد في الدين، عكس ما هو عليه من السعة والسماحة في أحكام التعامل بالعقود والشروط مما لم يتسع له غيره من المذاهب.
صفحه ۵۵۷