مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وقد يتوسعون أحيانا في المنع، فيحكمون بفساد شروط لا لأنها تنافي م قتضى العقد، بل لأن العقد لا يقتضيها، كاشتراط منفعة الراهن للمرتهن ار: المغني أيضا).
والظاهر أن منعهم هذا الشرط في الرهن لما فيه من شبهة الربا عن الحق المرهون فيه، وإلا فإن قواعدهم ونصوصهم في البيع وغيره تقتضي صحة اشتراط المنافع الزائدة على أصل مقتضى العقد.
/42- وقد اختلفت الروايات عن أحمد في صحة اشتراط قلب م قتضى العقد من حكم الضمان إلى حكم الأمانة، وبالعكس .
فقد قال شمس الدين بن قدامة المقدسي في الشرح الكبير: "وإن اشترط المستعير نفي ضمان العارية لم يسقط الضمان.
وكل ما كان أمانة لا يصير مضمونا باشتراط ضمانه، لأن مقتضى العقد كونته أمانة، فإذا شرط ضمانه فقد التزم ضمان ما لم يوجد سبب الضمانه، فلا يلزمه، كما لو اشترط ضمان الوديعة أو ضمان مال في يد مالكه.
وما كان مضمونا لا ينتفي ضمانه بشرطه، لأن مقتضى العقد الضمان فإذا شرط نفي ضمانه لا ينتفي مع وجود سببه، كما لو اشترط نفي ضمان ما يتعدي فيه وعن أحمد أنه ذكر له ذلك فقال: "المؤمنون على شروطهم"؛ وهذا يدل على نفي الضمان بشرطه، ولكن الأول هو ظاهر المذهب". (ر: الشرح الكبير، كتاب العارية 366/4- 377).
فأنت ترى من هذا أن مسؤوليات العاقدين الأساسية الناشئة عن طبيعة العقد يتقبل الاجتهاد الحنبلي انقلابها بالشرط.
/42 - مزايا المذهب الحنبلي في سلطان الارادة إجمالأ وهذا الاجتهاد الحنبلي، وما على أساسه وعرارء في فهم نصوص
صفحه ۵۵۶