مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
م أورد رحمه الله نصوص الشريعة الدالة على هذا المبدأ مما أوردناه في أول البحث. (ر: فتاوى ابن تيمية 239/3) .
/42 - موقف الاجتهاد الحنبلي من نظرية مقتضى العقد: هذا، وإن الفقه الحنبلي لم يهمل نظرية مقتضى العقد التي تمسك بها من ضيق على نفسه من رجال المذاهب الأخرى. فكثيرأ ما يمنع فقهاء الحنابلة بعض الشروط في بعض العقود ويعللون بمخالفة ذلك الشرط لمقتضى العقد.
ولكنهم أوسع نظرا في تفسير مقتضى العقد وحدوده. فهم لا يعتبرون كغيرهم أن كل مصلحة يشترطها أحد العاقدين لنفسه مما لا يوجبها العقد بذاته تكون منافية لمقتضاه؛ بل يعتبرون مصلحة العاقد من مصلحة الحقد نفسه ما دامت مشروعة، أي غير محرمة شرعا. فلا يعتبر الشرط منافيا لمقتضى العقد في نظر المحققين من الحنابلة إلا في النواحي الأساسية التي اإذا شرط خلافها تعطلت الغاية الشرعية من العقد: فعندئذ قد يبطل العقد بالشرط، وقد يبطل الشرط ويصح العقد، وذلك على حسب حال الشرط ودرجة مناقضته لغاية الحقد.
وعلى هذا الأساس قالوا: - لو شرط في عقد النكاح أن لا تحل به المتعة الزوجية، يبطل العقد بهذا الشرط، إذ لا يبقى معه للزواج معنى، بل يكون كالعقد الصوري أما لو شرط فيه عدم ممارسة الاستمتاع الزوجي فإن النكاح يصح ويلغو الشرط لأنه ينافي مقتضى العقد، إذ لا يعقل أن يكون الاستمتاع حلالا بالعقد وممنوعا بالشرط وإنما لم يبطل العقد هنا لأن غايته الشرعية، وهي حل المتعة حاصلة ومتفق بين الطرفين على ثبوتها، والشرط المذكور أمر زائد غير جائز، فيلغو هو دون العقد.
صفحه ۵۵۴