مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
باطل . بالمعنى الذي سلف بيانه في تفسير هذا الحديث (ر: ف 7/41 الحاشية)؛ وكذا من قول عمر بن الخطاب في وصيته القضائية إلى أبي موسى الأشعري: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا" (ر: ف 6/3 الحاشية) وكلام عمر هذا هو التفسير الصحيح لشرط الممنوع الذي وصفه الرسول بأنه: "ليس في كتاب الله" .
ويطعن هؤلاء في ثبوت ما يروى من أن النبي : "نهى عن بيع وشرطه(1) بأنه ضعيف السند في نظر علماء الحديث؛ وعلى فرض ثبوته يحمل على الشرط المنافي لكتاب الله وشريعته كما في حديث بريرة فإنه هو الثابت.
/42 - ففي هذه الاجتهادات لا يعتبر للعقود مقتضيات ضيقة بحدود ثابتة تتحكم في شروط المتعاقدين، بل يرون أن الشارع في الشريعة الاسلامية قد فوض إلى إرادة العاقدين تحديد هذه المقتضيات ضمن نطاق حقوقهما في كل ما لا يصادم نصا من نصوص الشريعة. ولا ينقض أصلا من أصولها الثابتة.
ويقول ابن تيمية رحمه الله في تعليل ذلك: إن العقود إنما وجب الوفاء بها لايجاب الشارع الوفاء بها مطلقا إلا ما خصه الدليل. على أن الوفاء بها من الواجبات التي اتفقت عليها الملل والعقلاء جميعهم، وأدخلها في الواجبات العقلية من يقول بالوجوب العقلي(1) . والأصل في العقود رضا المتعاقدين، ونتيجتها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقده.
(1) حديث : انهى عن بيع وشرط.." أخرجه الطبراني في الأوسط، ونقل الزيلعي عن ابن القطان أنه ضعفه (نصب الراية 18/4) وانظر : بدائع الصنائع 175/5 ، وفتح القدير 76/6.
(2) الذين يقولون بالوجوب العقلي هم فريق المعتزلة . ورأيهم في ذلك أن الأمور التي تصف بالحسن الذاتي، كالايمان بالله تعالى وكالصدق والعدل، يعتبر الناس مكلفين بها بحكم العقل، ومحاسبين عليها عند الله تعالى دون توقف على ورود الشرائع
صفحه ۵۵۳