513

نصوص الشريعة والسنة العملية، هو حرية العقود أنواعا وشروطا، ووجوب الوفاء بكل ما يلتزمه العاقدان ويشترطانه، ما لم يكن في نصوص الشريعة أو قواعدها ما يمنع من عقد أو شرط معين؛ فعندئذ يمتنع بخصوصه، على خلاف القاعدة، ويعتبر الاتفاق عليه باطلا، كالتعاقد على الربا أو الشروط التي تحل حراما أو تحرم حلالا.

وهذا هو مبنى الاجتهاد الحنبلي، بحسب نصوص فقهائه المختلفة وهو أوسع الاجتهادات الفقهية الإسلامية وأرحبها صدرا بمبدأ سلطان الارادة، ويتفق جوهر نظريته فيه مع النظريات القانونية الحديثة في الفقه الأجنبي كما سنرى.

ومثله مذهب شريح القاضي (ر: ف 18/42)، ومذهب عبدالله بن شبرمة الكوفي(1) . وعلى هذا الرأي بعض فقهاء المذهب المالكي.

فكون هذه الحرية هي المبدأ الأصلي العام في العقود والشروط بنظر هذه الاجتهادات هو المستفاد من قول القرآن العظيم: يكأيها الذيب مامنوا أوفوأ بالمقود ) بمقتضى عموم لفظه وإطلاقه؛ ومن قول الرسول علي الصلاة والسلام: "المسلمون على شروطهم".

والقيد الاستثنائي المانع هو المستفاد من قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث بريرة المتقدم: فكل شرط ليس في كتاب الله فهو

* (1) هبد الله بن شبرمة بن الطفيل من كبار فقهاء الكوفة المجتهدين. عاصر أبا حنيفة ، وحدث عن أنس بن مالك، وعامر بن الطفيل، وتوفي سنة /144/ ه وتنظر ترجمته في "أخبار القضاة" لوكيع 36:3- 60، و "سير أعلام النبلاء" للذهبي 347:6.

ومذهبه في مدى سلطان الارادة والشروط العقدية لم نره مفصلا كما نقل مذعب ابن احنبل؟ ولكن ما تنقله كتب المذاهب الأخرى، وما جاء في مقدمة المجلة عن مبدئه العام في ذلاك، يفيد أنه كالاجتهاد الحنبلي في موقفه من سلطان الارادة وحرية الشروط العقدية (ر: فتح القدير 76/6، ومقدمة المجلة) .

ومن المفيد جدأ البحث عما يمكن العثور عليه من آرائه الفقهية في كتب اختلاف الفقهاء. وقد قدمنا اختلافه في الفتوى القياسية مع أبي حنيفة في مسالة ضياع بعض الدثاثير المشتركة (ر: ف 4/19) .

صفحه ۵۵۲